إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - كلام صاحب المعالم في المسألة والمناقشة فيه
المنقولة ، أمّا ثبوتها بالشاهدين عند غير الحاكم فقد علمت ما فيه ، نعم يمكن أن يقال بثبوتها بإخبار العدل ؛ لعموم آية ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) [١] وإشكال الوالد ١ ( في الآية ) [٢] قد قدّمنا القول فيه [٣].
وأمّا ثبوت العدالة بالمعاشرة الباطنة فهو مذكور في كلام البعض [٤] ، إلاّ أنّ ذكر الباطنة لا يخلو من خفاء ؛ لأنّ الاطلاع على البواطن بعيد التحقق ، إلاّ أن يراد به حصول الظن الغالب ، والتعبير بالباطن ( لإرادة أنّ ) [٥] مجرد الاطلاع على الظاهر لا يكفي ، وله نوع وجه.
لكن لا يخفى أنّ هذا في جانب الإصرار على الصغيرة ومنافيات المروءة في غاية الإشكال ، والالتفات إلى الملكة المذكورة يزيد الإشكال ، ولو نظرنا إلى ظاهر خبر ابن أبي يعفور أمكن الاكتفاء بما دون الملكة.
والذي ذكره الوالد ١ فيما أشرنا إليه هو أنّ المراد بالملكة الصفة المستقرة زماناً تباين باعتباره الأعراض السريعة الزوال ، فهي ما من شأنها زجر النفس ومنعها من فعل الكبائر والإصرار على الصغائر وفعل ما ينافي المروءة ، ولمّا كانت هذه الصفات ممّا لا تدرك بالحسّ وإنّما تعلم بالآثار الصادرة عنها اعتُبر في معرفتها حصول العشرة والملازمة التي يتكرر فيها صدور الآثار الظاهرة عن تلك الحالة الباطنة ، بحيث يعلم بالعادة [٦] أنّ مثلها لا يصدر إلاّ عن الملكة.
[١] الحجرات : آية ٦. [٢] ما بين القوسين ليس في « م ». [٣] في ص ٢١٨٣. [٤] روض الجنان : ٣٦٤. [٥] بدل ما بين القوسين في « رض » و « م » ، لأنّ إرادة. [٦] في « م » : بالإعادة.