إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - هل تجب صلاة الجمعة من غير حضور إمام الأصل أو من نصبه؟
أمّا ما ينقل من دعوى الإجماع على انتفاء العيني حال الغيبة ففيه : أنّ الإجماع لا يخرج عن كونه خبراً مرسلاً ، لأنّ مدعية على ما حكاه جدي ١ في الرسالة [١] : المحقق في المعتبر حيث قال : السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة ، وهو قول علمائنا [٢]. وكذلك العلاّمة في التذكرة حيث قال : يشترط في وجوب الجمعة السلطان ونائبه عند علمائنا أجمع [٣]. وتبعهما على ذلك بعض المتأخّرين عنهما [٤] وقد ذكر جدي ١ في الرسالة ما يقتضي اختصاص الحكم بحال حضوره ٧ [٥].
والوجه فيما قلناه من أنّ هذا الإجماع كالخبر المرسل لأن تحقّقه في زمن مدعية يكاد أن يلحق بالممتنعات العادية ، فلا بُدّ أن يحمل مرادهم على أنّه ثبت عندهم بنقل العدل ، ولمّا لم يعلم الناقل كان الإخبار به كالمرسل.
وما عساه يقال : إنّ هذا يوجب سوء الظن في الناقلين ؛ إذ الظاهر من إطلاقهم العلم بدخول المعصوم ، والحال خلافه.
يمكن الجواب عنه : بالاعتماد منهم على معلومية عدم تحققهم الإجماع إلاّ من جهة الإخبار ، وإذا رجع الأمر إلى الخبر المرسل فالأخبار الواردة في الجمعة على الإطلاق لها نوع ترجيحٍ ؛ إلاّ أن يقال : إنّ كثرة المدعين للإجماع مرجحة. وفيه نظر بيّن ، يعلم وجهه من مراجعة الرسالة.
وقد ذكر العلاّمة في المنتهى : أنّه لو لم يكن الإمام ظاهراً هل يجوز
[١] رسائل الشهيد : ٧٠. [٢] المعتبر ٢ : ٢٧٩. [٣] التذكرة ٤ : ١٤٤. [٤] جامع المقاصد ٢ : ٣٧١. [٥] رسائل الشهيد : ٧٢.