إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٥ - الأقوال في المسألة
السكوني المتضمن لقول رسول الله ٦ : « لا تَدَعُوا أحداً من أمّتي بلا صلاة » [١] ووجّه الاستدلال بأنّه عام للمدفون وغيره. واستدلّ على عدم كون الدفن مانعاً بخبر هشام بن سالم الأوّل والخبر الثاني ، وعلى الحكم الثاني بالخبر المرسل وهو السادس ، ( وبخبر محمّد بن مسلم أو زرارة [٢] واصفاً له بالحسن [٣]. ولا يخفى عليك الحال في هذا الاستدلال ) [٤].
وينقل عن المحقّق في المعتبر الجزم بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقاً ، وأنّه قال : ولا أمنع الجواز [٥] ، واستدلّ على عدم الوجوب بأنّ المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا فساوى من فني في قبره. وعلى الجواز بالأخبار الواردة بالإذن في الصلاة على القبر ، كصحيحة هشام.
وأنت خبير بما يتوجه على استدلاله الأوّل ، وأمّا الثاني فوجاهته ظاهرة.
والعجب من شيخنا ١ أنّه اختار عدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقاً ، ثم قال : لكن لا يبعد اختصاص الجواز بيوم الدفن [٦]. ووجه التعجّب أنّ الخبر الصحيح عنده لا معارض له يصلح لذلك ، فالمنع مطلقاً والاختصاص بيوم الدفن غير واضح الدليل ، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[١] تقدّم في ص ٣٦٧. [٢] أي الخبر الثامن من المبحوث عنها. [٣] المختلف ٢ : ٣١٤. [٤] ما بين القوسين ساقط عن « م ». [٥] حكاه عنه في المدارك ٤ : ١٨٨ ، وهو في المعتبر ٢ : ٣٥٨. [٦] المدارك ٤ : ١٨٨.