إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٦ - هل يجب جلوس الإمام المسبوق لأجل تشهد المأمومين؟
الجنس والفصل.
وإذا تمهّد هذا فالحكم في الإمام إنّما يتمشى على نحو المأموم فيما إذا قصد الإمامة وجوباً في صورة وجوب الصلاة جماعة كالجمعة على قولٍ [١] ، واستحباباً على قول آخر ، فإنّه يقال : إنّ الصلاة هيئة مركبة من المجموع كما تقدّم [٢] ، إلاّ أنّه لا يخفى لزوم بطلان الصلاة لو قارنت بعض القصود ثم تركت ، كما لو قصد الإمام الانفراد ثم قصد الجماعة في الأثناء ، ولا قائل به.
نعم في الظنّ نوع احتمال لبعض الأصحاب في صلاة الإمام جماعةً مع علمه بفسق نفسه ، ولا أعلم الآن أنّه على وجه الجزم أو مجرّد الاحتمال كما سبق نقله إجمالاً [٣] ، وعلى كل حال فانفراد الإمام اختياراً لا أعلم المصرّح بمنعه ولا بجوازه ، فالخبر المبحوث عنه يحتمل الجملة الخبرية فيه أن تكون بمعنى الأمر وجوباً فيفيد لزوم الإتمام بالقوم إلاّ مع الضرورة ، والجلوس يحتمل نحوه.
وقد سمعت القول في أنّي لم أقف الآن على المصرّح به ، غير أنّ في الفقيه ما هذه صورته : فإن قدّم مسبوقاً بركعة فإنّ عبد الله بن سنان روى عنه ، قال : « إذا أتمّ صلاته بهم فليومئ إليهم يميناً وشمالاً فلينصرفوا ثم ليكمل هو ما فاته من صلاته » [٤].
وهذه الرواية صحيحة ، والضمير في « عنه » للصادق ٧ لتقدّم
[١] الروضة ١ : ٣٨٢. [٢] في ص ١٨٤. [٣] في ص ١٧٥. [٤] الفقيه ١ : ٢٦٢ / ١١٩٣ ، الوسائل ٨ : ٣٧٧ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٠ ح ١.