إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٨ - توجيه ما دل على المنع من إمامة المرأة في النافلة والمكتوبة إلا في صلاة الميت
ولا يبعد العمل بالخبرين بحمل النبي على الكراهة. وخبر هشام صحيح.
وأمّا الخبر الأخير الذي رواه الشيخ فقد رواه الصدوق عن زرارة [١] ، وطريقه في المشيخة إليه صحيح [٢] ، فيستغنى به عن الطريق هنا ، غير أنّه ينبغي أنْ يعلم أنّ الشيخ في التهذيب روى قبل الرواية المذكورة روايةً عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن ابن المغيرة [٣] ، فلا يبعد أنْ يكون وقع نوع سهو في السند الثاني ، لكن الجزم مشكل.
وعلى كل حال فتوجيه الشيخ للخبر لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ ظاهر قوله : وكذلك ، الإشارة إلى الحمل على الكراهة في الأخبار الدالّة على المنع في المكتوبة.
وقوله أخيراً : فالوجه في هذا الخبر أيضاً ضرب من الاستحباب ، يفيد أنّه يستحبّ لها أنْ لا تؤمّ أحداً من النساء في النافلة والمكتوبة إلاّ على الميت ، وحينئذٍ يفيد الخبر نوع مخالفة لما سبق منه.
ويمكن التوجيه بأنّ المراد بالإشارة بيان الحاجة إلى الجمع مع مخالفة الخبر المذكور لما سبق ، وحاصل الجمع أنْ يحمل الخبر المذكور على استحباب عدم فعل الجماعة مطلقاً إلاّ على الميت ، أو يقال : إنّ الظاهر من الخبر نفي الإمامة في المكتوبة بقرينة ذكر الميت ، ولعلّ هذا أوجه.
فإنْ قلت : يجوز أنْ يكون مراد الشيخ بالاستحباب استحباب صلاتها على الميت دون الوجوب ، والوجه في الاستحباب أمّا للولاية ، أو لكون صلاتها جماعةً على الميت كغيرها في الاستحباب.
[١] الفقيه ١ : ٢٥٩ / ١١٧٧. [٢] مشيخة الفقيه ( الفقيه ٤ ) : ٩ ، خلاصة العلاّمة : ٢٧٧. [٣] التهذيب ٣ : ٢٦٨ / ٧٦٤.