إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٧ - هل يترتب الإثم على عدم المتابعة؟
الذي مع الفصل. ويحتمل الصحّة ؛ لقيام فصل آخر عوضه وهو الانفراد ، لكن لمّا لم يكن الانفراد مقصوداً احتمل البطلان ، لعدم تقوّم الجنس بدون فصل ، إلاّ أنْ يقال : إنّ جنس الصلاة لا بُدّ له من فصل ، إمّا الانفراد أو الجماعة ، فإذا انتفت الجماعة خلفها الانفراد ، وفيه : أنّ الانفراد يتوقّف على القصد ؛ نعم لو كان صيرورة الصلاة فرادى من غير قصد ممكناً توجّه الاحتمال ، ولا أعلم القائل بهذا ، ومن هنا يتّجه أنْ يقال بالبطلان لهذا الوجه ، ولم أرَ من ذكره من الأصحاب.
أمّا ما تخيّله بعض الأفاضل ; من أنّ المفارقة في الأثناء إذا جازت على قولٍ لما سبق من بعض أدلّته في هذا الكتاب عن قريب [١] فلا وجه للإثم مع العمد إذا رفع قبل الإمام ؛ فيدفعه : أنّ كلام القوم في الإثم مع بقاء القدوة قصداً ، ولهذا قال في المعتبر : تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة ، وعليه اتفاق العلماء [٢] ؛ مع أنّه هو [٣] وغيره [٤] نقل جواز الانفراد ، بل نُقل عن العلاّمة في النهاية دعوى الإجماع [٥] ، غاية الأمر أنّه يمكن أنْ يقال على القول بعدم وجوب استمرار الجماعة : لو [٦] تعمّد الإنسان المفارقة لا الانفراد مع قصد الجماعة لا وجه للإثم ، وقد ادُّعي الإجماع على الإثم فيدخل فيه القائل بجواز الانفراد.
وقد يجاب : بأنّ العبادة كيفية متلقاة من الشارع ، فإذا فعلها الإنسان
[١] راجع ص ١٨٥ ١٨٢. [٢] المعتبر ٢ : ٤٢١. [٣] المعتبر ٢ : ٤٤٨. [٤] روض الجنان : ٣٧٨. [٥] حكاه عنه في روض الجنان : ٣٧٨ ، نهاية الإحكام ٢ : ١٢٨. [٦] في « م » : ولو.