إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٥ - قول صاحب المدارك في المسألة والمناقشة فيه
وأمّا الأقوال في المسألة : فقيل : إنّ المشهور كون المأموم إذا رفع رأسه قبل الإمام يستمر مع العمد على سبيل الوجوب [١] ؛ بل قال شيخنا ١ إنّه لا يعلم فيه مخالفاً صريحاً ، نعم قال المفيد في المقنعة : ومن صلّى مع إمامٍ يأتمّ به فرفع رأسه قبل الإمام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه ، وكذلك إذا رفع رأسه من السجود قبل الإمام فليعد إلى سجوده ، ليكون ارتفاعه عنه مع الإمام ؛ وإطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق بين العامد والناسي [٢]. انتهى.
وأمّا مع النسيان فقد قيل : إنّ المشهور الإعادة على سبيل الوجوب أيضاً [٣].
وينقل [ على [٤] ] الحكم الأوّل يعني الاستمرار مع العمد الاستدلال بالخبر الثاني من الخبرين المبحوث عنهما ، وبأنّه لو عاد إلى الركوع أو السجود يكون قد زاد ما ليس من الصلاة ، وهو مبطل ؛ إذ لا عذر.
واعترض عليه شيخنا ١ بضعف الرواية ، وعدم دلالتها على العمد ، وبأنّ الفعل المتقدم وقع منهياً عنه ، لترتّب الإثم إجماعاً ، فلا [ يبرئ ] الذمّة ، وإعادته تستلزم زيادة الواجب ، وهو مبطل ، فيحتمل بطلان الصلاة لذلك ، ويحتمل وجوب الإعادة ، كما في الناسي إنْ لم يثبت البطلان ، لإطلاق الروايات المتضمنة للإعادة [٥]. انتهى.
وفي نظري القاصر : أنّ فيه تأمّلاً ، أمّا أوّلاً : فلأنّ الخبر الموثق إذا
[١] روض الجنان : ٣٧٤. [٢] المدارك ٤ : ٣٢٧. [٣] المدارك ٤ : ٣٢٨. [٤] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة. [٥] المدارك ٤ : ٣٢٨.