إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٨ - في تعريف الكبائر وعدها
رتّب عليه الشارع حدّا ، أو صرّح فيه بالوعيد [١]. وقيل : كلّ معصية تؤذن بقلّة اكتراث فاعلها بالدين [٢]. وقيل : كلّ ذنب علم حرمته بدليل قاطع [٣]. وقيل : كلّ ما توعّد عليه توعّداً شديداً في الكتاب والسنّة [٤]. وقيل : الذنوب كلّها كبائر ، لكن قد يطلق الصغير والكبير بالإضافة ، وهو محكي عن الشيخ أبي علي الطبرسي [٥] ، بل قيل : إنّه أضافه إلى أصحابنا [٦]. وقيل : إنّها سبع : الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرّم الله ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والزنا ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين [٧].
( والأخبار في المقام مختلفة ) [٨] ، وقد روى الصدوق في باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عليها النار ما يدلّ على أنّ الخبر السابق [٩] عنه لا يراد فيه الحصر ، إلاّ بتكلّف أنْ يراد في عدالة الشاهد الاكتفاء ببعضها ، وهو ما ذكر فيها ، ولا أعلم القائل بذلك.
والذي رواه عن أبي عبد الله ٧ بطريق غير سليم ، لولا ما قدّمناه : « أنّ الكبائر سبع فينا أُنزلت ومنّا استحلّت ، فأوّلها : الشرك بالله العظيم ، وقتل النفس التي حرّم الله ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين ، وقذف
[١] قال به أبو السعود في تفسيره ٢ : ١٧١. [٢] الإرشاد لإمام الحرمين عبد الملك الجويني : ٣٢٩. [٣] حكاه أبو السعود في تفسيره ٢ : ١٧١. [٤] حكاه ابن كثير في تفسيره ١ : ٧٦٩. [٥] حكاه عنه في المسالك ٢ : ٤٠٢ ، وهو في مجمع البيان ٢ : ٣٨. [٦] حكاه عنه في الروضة ٣ : ١٢٩ ، وهو في مجمع البيان ٢ : ٣٨. [٧] حكاه أبو السعود في تفسيره ٢ : ١٧١. [٨] ما بين القوسين ليس في « فض ». [٩] راجع ص ١٤٢.