إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٧ - بيان ما دل على جواز إمامة المرأة للنساء والجمع بينه وبين ما دل على المنع في المكتوبة
الدالّة عليه ، وضعف الحديثين الأوّلين مع احتمالهما للتفصيل [١]. وعنى بهما الخبرين الأوّلين من المبحوث عنها ، ومقتضى كلامه صحّة خبر سليمان بن خالد وخبر الحلبي ، وقد سمعت القول في سنديهما. وفي التهذيب روى خبر سليمان ، عن ابن سنان ، عن سليمان [٢] ، كما في الكافي ، وقد عرفت الحال [٣].
ونقل شيخنا ١ في المدارك خبراً عن الشيخ واصفاً له بالصحّة ، عن علي بن جعفر ، أنّه سأل أخاه موسى ٧ عن المرأة تؤمّ النساء ما حدّ رفع صوتها بالقراءة والتكبير؟ قال : « قدر ما يُسمع » ولم أقف الآن عليه ، لكنّه في الفقيه موجود [٤] ، وهو مؤيّد للخبرين الأوّلين وحكى عن المحقق في المعتبر أنّه أجاب عن خبري سليمان بن خالد والحلبي بأنّهما نادران فلا عمل عليهما ، واعترض عليه : بأنّ القائل بمضمونهما موجود [٥]. وهو كذلك ، إلاّ أنّ الظاهر من المحقق موافقة الأكثر.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الصدوق روى في الفقيه عن هشام بن سالم ، أنّه سأل أبا عبد الله ٧ عن المرأة تؤمّ النساء؟ قال : « تؤمّهن في النافلة ، فأمّا في المكتوبة فلا ، ولا تتقدمهن ولكن تقوم وسطهن » [٦] وظاهر الصدوق العمل به ، فيشارك القائلين ، لكنّه روى حديث علي بن جعفر السابق ، فكأنّه يحمله على مدلول خبر هشام ، وفيه نوع بعد لا يخفى.
[١] المختلف ٢ : ٤٨٧. [٢] التهذيب ٣ : ٢٦٩ / ٧٦٨. [٣] انظر ص ١٠٢. [٤] الفقيه ١ : ٢٦٣ / ١٢٠١ ، وهو في التهذيب ٣ : ٢٦٧ / ٧٦١. [٥] المدارك ٤ : ٣٥٣ ، وهو في المعتبر ٢ : ٤٢٧. [٦] الفقيه ١ : ٢٥٩ / ١١٧٦ ، الوسائل ٨ : ٣٣٣ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٠ ح ١.