إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥
سجودهم في ظاهر الخبر يقتضي مخالفة ما ذكره بعض الأصحاب من أنّ المأموم يسجد مع الإمام واجباً إن عرض له السبب [١] ؛ وقد استدل على ذلك بالاشتراك.
ومشى شيخنا ١ في الاستدلال على المسلك المذكور بعد عبارة المحقق الدالة على ما نقلناه ، ثم نقل عن الشيخ أنّه لا سجود على المأموم وإن عرض له السبب ، وأنّ الشيخ في الخلاف ادعى الإجماع على ذلك مع رواية عمار المتضمنة لأنّه ليس على المأموم إذا سها خلف الإمام سهو ، وردّها بالضعف مع عدم التعرض للإجماع [٢].
وفي نظري القاصر أنّ الخبر الصحيح الوارد في قضيّة النبي ٦ من أكبر المؤيّدات لدعوى الشيخ الإجماع ، وحينئذ لا مانع من عدم سجود المأمومين في القصة المذكورة ، مضافاً إلى ما قدمناه من بعض الاحتمالات في الخبر.
وإذا تمهد هذا فاعلم أنّ الثالث ربما يظن منه عدم وجوب سجدتي السهو مع الكلام المذكور فيه ، ويتأكّد اختصاص السجدتين بالكلام السابق.
وما يفهم من كلام الشيخ أنّه حمل قوله : « ويكبّر تكبيراً كثيراً » على التكبير المستحب في سجود السهو ، يمكن دفعه بأنّ التكبير محتمل لأن يراد به تعليم جواب السؤال [٣] في الصلاة إذا وقع بأن يكبّر إعلاماً بأنّه يصلّي ، والوصف بالكثرة محتمل لأن يراد به عدم الاقتصار على المرّة وما وظف في الصلاة بل يسوغ وإن كثر ، ويحتمل أن يراد إكثار التكبير
[١] المبسوط ١ : ١٢٤ ، المدارك ٤ : ٢٨٠. [٢] المدارك ٤ : ٢٨٠ و ٢٨١. [٣] في « رض » : السائل.