إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - حكم الإخلال بالركوع نسياناً ، الأقوال في المسألة والمناقشة فيها
وأمّا ثالثاً : فما ذكره ١ من البطلان بزيادة السجدتين ليس أولى من نقصان الركوع ؛ إذ لا ريب في تحقق النقصان بالدخول في السجود ، ولو نظرنا إلى أنّ البطلان بزيادة الركن إجماعي ، ومع نقصان الركوع الخلاف واقع ، أمكن الجواب بأنّ الخلاف في الأمرين حاصل ، بل الظاهر أنّ القائل بالتفصيل المذكور غير موجود ، بل المنقول البطلان مطلقاً والتلفيق السابق.
وحكى في المختلف عن المفيد القول بأنّ من ترك الركوع ناسياً أو متعمداً أعاد على كل حال [١]. وظاهر هذا يشمل ما لو ذكر قبل السجود ، لكن العلاّمة قال : إن قصد الإعادة وإن ذكر قبل السجود [٢] فهو ممنوع. ونقل في المختلف عن الشيخ أنّه قال : وإن تركه يعني الركوع ناسياً وسجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة وقام وركع وتمم صلاته [٣]. وهذا وإن اقتضى القول بالسجدة إلاّ أنّ التخصيص بها غير حاصل ، وكلامنا في ذلك ، فلا يشكل ما قلناه من عدم القائل بالفرق ، هذا.
وما يقتضيه كلام الشيخ في الخبر الثاني بعد ذكره لا يخلو من غرابة ؛ لدخول الخبر في الأخبار الأوّلة ، ومغايرته إنّما هي بمجرد ذكر الواسطة بين صفوان وأبي بصير ، وهذه لا توجب إفراده.
ثم الحمل على صلاة الغداة والمغرب دون غيره من الأخبار الأوّلة لا وجه له ، بل ذكر الغداة أيضاً كذلك ، ولو جعل الحمل على الأوّلتين وثالثة المغرب والغداة كان أولى ؛ إذ ربما يفيد قوله : أو على الركعتين الأوّلتين. أنّ الغداة خارجة مع أنّ حكم الأوّلتين يشترك فيه الغداة. وذكر المغرب
[١] المختلف ٢ : ٣٦٤. [٢] في النسخ : الركوع ، والصواب ما أثبتناه من المصدر. [٣] المختلف ٢ : ٣٦٥.