إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٢
وأمّا ما ذكره العلاّمة في المختلف : من أنّ الخبر لمّا كان السؤال فيه عن ملابس الرجال ، فالظاهر اختصاصه بالرجال وإن عمّ [١] ؛ ففيه نوع كلام ؛ لأنّ قولهم : الاعتبار بعموم الجواب ، يأبى ما ذكره ، كما أوضحنا القول في المسألة في معاهد التنبيه على كتاب من لا يحضره الفقيه ، حيث اختار المنع مطلقاً [٢] ، لكن هذا النحو من الاستدلال لم يتقدم منا.
وما عساه يقال : إنّ خبر محمّد بن إسماعيل فيه الديباج ، ومن أين يعلم أنّه الحرير؟ بل يجوز كونه الممزوج بالقطن ونحوه ، كما ذكره الشيخ.
يجاب عنه : بتصريح أهل اللغة فيما وقفت عليه منقولاً عنهم بأنّه نوع من الثياب متخذ من الحرير [٣] ، والظاهر من الشيخ الاعتراف بهذا ، لأنّه قال : على ضربٍ من التجوز ، فعُلم منه أنّه الحرير المحض حقيقة.
ويؤيد خبر محمّد بن إسماعيل خبر رواه الصدوق ، عن إبراهيم بن مهزيار [٤] ، وحمله على وجهٍ بعيد ، ( يعلمه من راجعه ) [٥].
[ و [٦] ] روى أيضاً الشيخ في زيادات التهذيب ، عن الحسين بن سعيد ، قال : قرأت كتاب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا ٧ ، يسأله عن الصلاة في ثوبٍ حشوه قزّ فكتب إليه : « قرأته ، لا بأس بالصلاة فيه » [٧] فليتأمّل هذا كلّه.
[١] المختلف ٢ : ٩٧. [٢] الفقيه ١ : ١٧١. [٣] انظر : لسان العرب ٢ : ٢٦٢ ، المصباح المنير : ١٨٨. وفي الجميع : وهي الثياب المتخذة من الإبريسم. [٤] الفقيه ١ : ١٧١ / ٨٠٧ ، الوسائل ٤ : ٤٤٤ أبواب لباس المصلي ب ٤٧ ح ٤. [٥] ما بين القوسين أثبتناه من « م ». [٦] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة. [٧] التهذيب ٢ : ٣٦٤ / ١٥٠٩ ، الوسائل ٤ : ٤٤٤ أبواب لباس المصلي ب ٤٧ ح ١.