إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - الأقوال في المسألة والمناقشة فيها
كل سهو يلحق الإنسان في الأوّلتين فإنّه يجب عليه [١] إعادة الصلاة [٢].
ثم إنّ الشيخ استدل على القسمين. وغير خفي أنّ الكلام محتمل لأنْ يكون جميعه من المفيد أو بعضه.
وقد ذكرنا في حاشية التهذيب ما لا بدّ منه ، ونقول هنا : إنّ القائلين بعدم الفرق بين الأوّلتين والأخيرتين استدلوا بالأخبار المذكورة [٣].
ونقل في المختلف عن الشيخ الاحتجاج لما قاله عنه بالاحتياط ؛ لأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعاً ولا يخرج عن العهدة إلاّ بيقين ، ومع الشك في الصلاة لا يقين. وما رواه الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال لي : « إذا لم تحفظ الركعتين الأولّتين فأعد صلاتك » وعن عنبسة بن مصعب وستأتي في الكتاب [٤] الدالة على أنّ الشك في الأوّلتين يوجب الإعادة. ولأنّ الركوع جزء لماهية الركعة ، والشك في الجزء يستلزم الشك في الماهية ، ولو شك في الركعة الأُولى أو الثانية بطلت صلاته إجماعاً ، وكذا لو شك في الملزوم. ولأنّ مسمى الركعة إنّما يتم بالركوع ؛ لاستحالة صدق المشتق بدون المشتق منه ، فإذا شك في المشتق منه حصل الشك في المشتق.
وأجاب العلاّمة عن الروايتين بالقول بموجبهما ، وهو العدد ، والاحتياط معارض بالبراءة ، والشك في الجزء لا يستلزم الشك في باقي الأجزاء ، والإعادة منوطة بتناول الشك لجميع الأجزاء ، إذ هو مسمى
[١] في « م » و « فض » والتهذيب : منه. [٢] التهذيب ٢ : ١٥٠ ، وهو في المقنعة : ١٣٨ ، إلى قوله : وليس عليه شيء. [٣] كما في المعتبر ٢ : ٣٧٨ ، الذكرى : ٢٢٠ ، المدارك ٤ : ٢٤٦. [٤] انظر ص ١٧٩٢.