إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - بيان ما دل على أنّ من شك في الركوع وهو ساجد لا يلتفت
الظاهر معه في وقوع الركوع ، لأنّ من لم يركع لا يتحقق منه حركة من حالة دنيا إلى عليا.
إلاّ أن يقال : إنّ الشك في الركوع بمعنى الشك في وصوله إلى حدّ الراكع أم لا ، فالحركة المشعور بها لا تدل على ما ذكرناه ، وعلى هذا تصير مسألة أُخرى مستفادة من الخبر ، وهي أنّ من شك بعد قيامه في وصوله إلى حد الراكع [١] أم لا لا يلتفت ، وذلك محتمل الاستفادة ممّا دلّ على أنّ الشك بعد الانتقال من حالة إلى حالة لا يوجب الالتفات كما سيجيء بيانه [٢].
ولا ينافي ما ذكرناه من الاحتمال ما رواه الشيخ في التهذيب بطريق صحيح فيه أبان بن عثمان وقد قدّمنا حاله [٣] ، وفيه : رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أسجد أم لم يسجد ، قال : « يسجد » [٤] وسيجيء نقل تمامه أيضاً عن قريب [٥] ؛ لإمكان الجواب بالحمل على عدم الانتقال في هذه الصورة لخصوص الخبر.
وما تضمنه الخبر المبحوث عنه من قوله ٧ : « بلى قد ركعت » لعلّ المراد به قد ركعت شرعاً من حيث إنّ الشارع حكم بعدم الالتفات فكأنّه ركع شرعاً ، واحتمال الجزم بالركوع منه ٧ بعيد.
وأمّا الخامس : فهو ظاهر الدلالة على أنّ من شك في الركوع وهو ساجد لا يلتفت كالسادس ، والكلام في قوله ٧ : « قد ركعت » كالكلام في الرابع.
[١] في « رض » الركوع. [٢] انظر ص ٧٢ و ١٠٢. [٣] راجع ج ١ : ١٨٣. [٤] التهذيب ٢ : ١٥٣ / ٦٠٣ ، الوسائل ٦ : ٣٦٩ أبواب السجود ب ١٥ ح ٦. [٥] انظر ص ٩٩ ١٠٠.