إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - حكم الإخلال بالركوع نسياناً ، الأقوال في المسألة والمناقشة فيها
أنّه يمكن أن يقال : إنّ في معتبر الأخبار ( ما يدل على مراعاة حفظ الأوّلتين كما يأتي بيانه إن شاء الله ، وحينئذ مع تعارض الأخبار ) [١] يخص الحكم المذكور بالأخيرتين.
وقد يتكلف أن يقال : إنّ ما تضمنه الخبر المبحوث عنه من قوله : « فليصلِّ ركعة وسجدتين » فيه دلالة على حمل الشيخ ، بأنْ يراد حصول النسيان في الرابعة من الرباعية ، فإنّه إذا نسي الركوع وألقى السجدتين أتى بركعة وسجدتين ، وحينئذ يراد بالركعة حقيقتها ، وبالسجدتين سجدتا السهو ، ولو أُريد بالركعة الركوع لا يفيد المطلوب.
وينبغي أنْ يعلم أنّ العلاّمة نقل في المنتهى عن الشيخ القول بإسقاط السجدتين والإتيان بالركوع من غير فرق بين الأوّلتين والأخيرتين [٢].
ويحكى عن ابن الجنيد أنّه قال : لو صحّت الاولى وسها في الثانية سهواً لم يمكنه استدراكه ، كأن أيقن وهو ساجد أنّه لم يركع فأراد البناء على الركعة الأُولى التي صحت له رجوت أنْ يجزئه ذلك ، ولو أعاد إذا كان في الأوّلتين وكان الوقت واسعاً كان أحبّ إليّ [٣].
إذا تمهّد هذا فاعلم أنّ القائلين بالبطلان في المسألة نقل احتجاجهم شيخنا ١ بالأخبار الأوّلة ، مع ضميمة أنّ الناسي للركوع إلى أن يسجد لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة ، واعترض على هذا بأنّ الامتثال يتحقّق بالإتيان بالركوع ثم السجود ، فلا يتعين الاستئناف ، نعم لو لم يذكر إلاّ بعد السجدتين اتجه البطلان ؛ لزيادة الركن ، كما هو مدلول
[١] ما بين القوسين ليس في « م ». [٢] المنتهى ١ : ٤٠٨. [٣] حكاه عنه في المختلف ٢ : ٣٦٥.