إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٠
الفرق حينئذ بينه وبين الأوّل من هذه الجهة ، إلاّ أنّ في هذا دلالة على أنّ المراد في الخبر الأوّل الأعم من الشعر المنسوج وغيره.
والثالث : واضح الدلالة على جواز الصلاة في السنجاب لو صحّ السند ، والتعليل بأنّه لا يأكل اللحم ، قيل : إنّ المراد به نفي كونه من السباع ؛ لأنّ السبع هو الذي لا يكتفي في الغذاء بغير اللحم [١] ، وقد ادعى العلاّمة في المنتهى الإجماع على التحريم في السباع وكذلك في المسوخ [٢] ، ولا يخفى ما في الإجماع الأوّل من النظر ، والتفسير كذلك ، لكن إنّما ذكرنا ما نقله العلاّمة لاحتمال أنّ يقال : إنّه يستفاد عدم صحة الصلاة في جلود السباع. والثعلب يأكل اللحم ، فالخبر يدل على الثعلب من نفي الخير والتعليل.
والرابع : يدل على أنّ الفنك والسنجاب يُصلّى فيهما ، فيؤيّد الإجماع المنقول في السنجاب [٣] ، وبعض الأخبار يؤيده [٤] ، ومعارضة الخبر الأوّل له توجب تخصيص الأوّل ، والجواب عن الخبر المبحوث عنه بتضمنه الفنك ، وهم لا يقولون به يمكن أن يقال عليه : إنّه يجوز إخراج الفنك بالدليل ، ولا مانع من ذلك ، وفيه : كمال استبعاد التخصيص ، مع نصوصية الخبر في تخصيص الفنك والسنجاب.
وما عساه يقال : من إمكان ذكر الفنك مع السنجاب للجواز في الأمرين ، والنص على المنع في الفنك غير معلوم من القائلين بالسنجاب ،
[١] كما في المدارك ٣ : ١٧٠. [٢] المنتهى ١ : ٢٢٦. [٣] المدارك ٣ : ١٧٠. [٤] الوسائل ٤ : ٣٤٧ أبواب لباس المصلي ب ٣.