إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٢
الأوّل ، فكأنّ مراده بدلالة الأوّل على المقدار لا الحائل.
ثم إنّ ما تقدم نقله عن المفيد من قوله : وقد روي أنّه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام [١] ؛ قد ذكر الشيخ في التهذيب بعد عبارة المفيد ما هذه صورته : روى ذلك محمّد بن أحمد بن داود ، عن أبيه قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله الحميري قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة : هل يجوز أنْ يسجد على القبر أم لا ، وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أنْ يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ، ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أنْ يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب ٧ وقرأت التوقيع ومنه نسخت : « أمّا السجود على القبر ( فلا يجوز ) [٢] في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه يجعله الامام ، ولا يجوز أنْ يصلّى بين يديه ، لأنّ الإمام لا يتقدّم ، ويصلّى عن يمينه وشماله » [٣] وهذا الخبر موصوف بالصحة في كلام بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ [٤].
وعلى ما في التهذيب فالطريق إلى محمّد بن أحمد بن داود غير مذكور في المشيخة ، بل إلى أبيه [٥] ، لكن في الفهرست ذكر الطريق إلى جميع كتبه ورواياته جماعة منهم المفيد [٦] ، والظاهر دخول هذه الرواية ( في رواياته ) [٧] ، واحتمال أنْ يقال : إنّ الحكم بأنّها من رواياته فرع صحة
[١] راجع ص ٣٤٧. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] التهذيب ٢ : ٢٢٨ / ٨٩٨ ، الوسائل ٥ : ١٦٠ أبواب مكان المصلي ب ٢٦ ح ١. [٤] البهائي في الحبل المتين : ١٥٦. [٥] مشيخة التهذيب ( التهذيب ١٠ ) : ٧٨. [٦] الفهرست : ١٣٦ / ٥٩٢. [٧] ما بين القوسين ليس في « م ».