إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٤
الجهة ، والحال أنّهم في بحث نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه لم يذكروا الفرق ، وإن كان يفهم من التمثيل بالخف النجس ونحوه كون النجاسة ( عارضة ، أمّا أنّه من نفس النجاسة ) [١] كالميتة مثلاً فلا ، وهذا قد يمكن توجيهه بما دل على عدم الصلاة في الميتة ولو بشسعٍ منها وما دلّ على فأرة المسك كما قدّمناه [٢]. فكان على العلاّمة أنْ يوضح الحال في مسألة ما لا تتم الصلاة فيه منفرداً من بيان الفرق ، ولعلّه اعتمد على ظاهر كلامه المفيد للنجاسة العارضية.
فإن قلت : ما الفرق بين العارضية والذاتية؟
قلت : قد ذكر بعض محققي المعاصرين سلّمه الله أنّ الذاتي مثل التكة من جلد الميتة ، أو غير المأكول [٣] ، وكأنّ المراد أنّ النجس هو الثوب الذي تعرض له النجاسة ، فالعفو عن القلنسوة ونحوها إذا كانت نجسة من خارج ، بخلاف ما إذا كانت من نفس النجاسة ، والحرير نفس الثوب ممنوع من الصلاة فيه ، وكذا القلنسوة ونحوها من الحرير.
وغير خفي إمكان أن يقال : إنّ ما تقدم من خبر محمّد بن عبد الجبّار [٤] صريح في أنّ القلنسوة من وبر ما لا يؤكل لحمه إذا كان ذكيا تصح الصلاة فيه ، فأيّ فرق [ بينها [٥] ] وبين الحرير؟ إذ الأمران ذاتيان ، والتكة من الميتة على تقدير المنع منها بما قدمناه ، يقال : إنّها خارجة
[١] ما بين القوسين ليس في « فض ». [٢] في ص ٢٥٩. [٣] كالبهائي في الحبل المتين : ١٨٤. [٤] تقدّم في ص ٢٤٧. [٥] في النسخ : بينهما ، والظاهر ما أثبتناه.