إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٥ - بيان ما دل على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة
ذلك ، وكان الشك له فيه حاصلاً بعد تقضّي وقته وهو في الصلاة ، سجد سجدتي السهو [١]. انتهى.
وهذا الكلام كما ترى يدل على أنّ الشك في المذكور يقتضي سجود السهو ، فإذا استدل عليه بخبر الحلبي كان معنى الخبر أنّ من شك في الزيادة والنقيصة عليه السجود. وغير خفي [٢] أنّه لا وجه للتخصيص بقول المفيد ، بل ينبغي كلّ شك في زيادة ونقيصة ، وهو واضح الإشكال.
ثم إنّ احتمال زيادة الركعة ونقصانها كما نقله عن الدورس [٣] كأنّه يريد به ما قاله في المختلف جواباً عن سؤال ، وحاصل السؤال أنّ المراد بالزيادة والنقصان في الرواية في عدد الركعات لا في الأفعال ؛ لأنّه المتبادر إلى الفهم ، خصوصاً عقيب قوله : « إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً » والجواب حاصله أنّ اللفظ يتناول كلّ زيادة ونقصان ، وتقديم الشك بين الأربع والخمس لا يقتضي الحصر في الثاني [٤].
وفي نظري القاصر أنّ الركعات إن أُريد بها ما ذكر في الرواية أعني الأربع والخمس ليكون بياناً للشك بين الأربع والخمس ، والمعنى أنّ الظن لم يغلب على شيء من أحد الأمرين فالمقرّر أنّ التأسيس خير من التأكيد ، وبتقدير التأسيس يلزم أنّ كلّ من شكّ في زيادة الركعات ونقصانها عليه سجود السهو ، والزيادة والنقصان لا يخلو من إجمال ؛ لأنّ كلاًّ منهما إمّا أن يراد به الزيادة على المفروض والنقصان عنه ، أو يراد به الزيادة في
[١] المختلف ٢ : ٤١٦ ، نقله عن الرسالة العزية. [٢] في « فض » زيادة : أولاً. [٣] انظر مدارك الأحكام ٤ : ٢٧٩. [٤] المختلف ٢ : ٤٢١.