إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٥
ثم الخامس : كما ترى يدل على أنّ التمرين في الصلاة ما بين سبع سنين وست سنين ، وربما كان فيه دلالة على أنّ ما دل على اعتبار كونه يعقل الصلاة لا ينحصر في الستة ، ( وسيأتي [١] ما يؤيده في بحث الأموات ) [٢].
أمّا ما تضمنه من أنّ الصوم فيما بين خمس عشرة أو أربع عشرة فلا يخلو من إجمال ، وقد أوضحت القول فيه في معاهد التنبيه ، ( مضافاً إلى الأقوال في المسألة ) [٣] بما لم أقف عليه في كلام الأصحاب.
والحاصل أنّ دلالته على تحقق البلوغ بالأربع عشرة لا وجه له كما ظنه بعض [٤] ؛ لأنّ ذكر الخمس عشرة يقتضي عدم الفائدة ، بل الظاهر أنّ الترديد من الراوي ، لحصول الشك منه. والمراد والله أعلم أنّ التمرين في الصوم إلى خمس عشرة أو أربع عشرة ، وهذا يفهم من الصدوق في الفقيه ؛ لأنّه ذكر الأخبار المتعددة في مقدار زمان التمرين ومن جملتها الخبر المذكور ، ثم قال : وهذه الأخبار متفقة المعاني أنّه يؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ تسع سنين إلى أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة [٥]. وعلى هذا فالمبدأ للتمرين يستفاد من غير هذا الخبر كالأخير.
وما عساه يقال : إنّ قوله ٧ : « وإن صام قبل ذلك فدعه » ينافي ما وجّهنا به الخبر ( ؛ لأنّ ظاهر هذا البناء أنّ السؤال ) [٦] عن الصوم اللازم ،
[١] في ص ٢٣٨١. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض » و « م ». [٣] ما بين القوسين ساقط عن « م ». [٤] انظر مجمع الفائدة والبرهان ٩ : ١٨٩. [٥] انظر الفقيه ٢ : ٧٦. [٦] بدل ما بين القوسين في « رض » : لأنه ظاهر هذا أن السؤال. ، وفي « فض » : لأنّ ظاهر هذا السؤال.