إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠
ويمكن أن يناقش من جهة أُخرى ، وهو أنّ ما دل على الاكتفاء بالظن مع الشك وارد في غير الأوّلتين كما يعلم من التتبع ، وما قد يتناول الأوّلتين ستسمعه [١] ، وسنده محل تأمّل ؛ والإجماع على الظن منتفٍ ، فإنّ المنقول عن ابن إدريس فيما قاله الشهيد ; في الذكرى أنّ الظاهر من كلامه اعتبار الظن فيما عدا الأوّلتين [٢] ؛ إلاّ أن يقال : إنّ كلام ابن إدريس لا يضرّ مع مخالفته لفتوى الأصحاب كما قاله الشهيد في الذكرى أيضاً ، وفيه ما لا يخفى ، من حيث إنّ اطلاع الشهيد على أقوال جميع العلماء على وجه يتحقق الإجماع في زمانه يعدّ من الأُمور الممتنعة عادةً.
ومن عجيب ما اتفق للشهيد ; في الذكرى أنّه قال في ردّ قول ابن إدريس : إنّ فيه تخصيصاً لعموم الأدلة مع مخالفة فتوى الأصحاب. والحال أنّ عموم الأدلّة لم نقف عليه ؛ إذ الأخبار كما ذكرناه واردة في الأخيرتين.
نعم ذكر في أدلته ; أنّ تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال ، فاكتفي بالظن تحصيلاً لليسر ودفعاً للحرج ، وبما رواه الجمهور عن النبي ٦ أنّه قال : « إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن [٣] عليه ».
وما روي عن الصادق ٧ بعدة طرق أنّه قال : « إذا وقع همك على الثلاث فابن عليه ، وإن وقع وهمك على الأربع فسلّم وانصرف » [٤].
وأنت خبير بأنّ مثل هذه الأدلة لا تصلح لإثبات العموم المانع من
[١] في ص ١٨٣٧. [٢] الذكرى : ٢٢٢ ، وهو في السرائر ١ : ٢٥٠. [٣] في « رض » : فليبيّن ، وفي « فض » : فليمض. [٤] الذكرى : ٢٢٢.