إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤
احتمالاً ظاهراً أن يراد بالسهو في الركعتين توهم الفراغ من الصلاة ، وقوله : ويتكلم ، يراد [١] به الكلام مع الوهم ، فنفي السجود عنه الداخل في نفي الشيء لا مانع منه ، والأخبار الدالة على أنّ من سها في الركعتين يتمهما من دون ذكر سجود السهو والحال أنّ الكلام واقع بين الركعتين من الإمام ، كما مضى ذلك تؤيّد عدم وجوب سجدتي السهو لخصوص هذا الكلام ، أمّا ما دل عليه بعض الأخبار من كلام المأمومين مع ذكر سجود السهو فلا ينافي ما ذكرناه ؛ لأنّ ما تضمن ذلك ليس فيه أنّ المأمومين أتموا صلاتهم ليتوجه ما أُورد ، وقضيّة النبي ٦ لم تتضمن سجود أصحابه ، وتضمن الخبر المذكور في زيادات التهذيب أنّه ٧ سجد لمكان الكلام [٢] ، فيه : أنّ اختصاصه ٧ بالسجود مع أنّ الكلام وقع منه ومنهم ، فلو كان الكلام موجباً للسجود لما اختص يمكن حمله على الاستحباب ، وعدم فعلهم تبعاً له ولو مستحباً لا ضير فيه.
وينقل عن الكليني أنّ مذهبه وجوب السجود للكلام بعد التسليم لا لمطلق الكلام [٣] ، فيمكن حمل الخبر عليه ولا ينافي ما ذكرناه.
ويخطر في البال إمكان أن يقال : إنّ كلام أصحاب رسول الله ٦ كان واجباً ، أمّا من جهة جواب سؤاله فواضح ؛ لتصريح بعض الأصحاب لوجوب إجابته في الصلاة ، وأمّا من جهة أوّل السؤال له ٧ ، فربما يوجه بأنّ العلم بأحوال الصلاة واجب وإمكان الاستفادة بغير الكلام لعلّه منتف.
ولو نوقش في ذلك أمكن أن يقال : إنّ سجوده ٧ مع عدم
[١] في « رض » : المراد. [٢] التهذيب ٢ : ٣٤٥ / ١٤٣٣. [٣] حكاه عنه في المدارك ٤ : ٢٧٦. وهو في الكافي ٣ : ٣٦٠.