إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠١
الحال بترك فاطمة ٣ ذلك ، وإن أُريد بها الخمار أو القناع ولو بالتجوز أمكن ، لكن على كل حال ترك فاطمة ٣ الإزار ينافي الإجماع المنقول ، إلاّ بتوجيه بيان الجواز ، وقد يسهّل الأمر قصور سند رواية الفضيل.
والعجب من الشهيد أنّه استقرب وجوب ستر الشعر ، لرواية الفضيل [١] ، ولو نظر إلى ما دل على الملحفة كان أولى ، وإن كان للنظر فيه مجال يعرف ممّا قررناه.
ثم إنّ الخبر المبحوث عنه استفاد منه بعض الأصحاب عدم وجوب ستر الكفين [٢] ، لأنّ الدرع قيل : إنّه القميص ( نقلاً عن الصحاح ) [٣] ، وهو لا يسترهما ، وكذا لا يستر القدمين [٤] ، بل قيل ولا العقبين [٥] ، وأمّا الوجه فقيل : إنّ المقنعة لا تستره ، وقد وردت في الخبر السابق من التهذيب [٦].
وربّما يناقش في بعض ما ذكر ، إلاّ أنّ الذي يخطر في البال وقد ذكرته في مواضع أنّ دليل كون بدن المرأة عورة من الأخبار غير موجود على وجه يعتمد عليه ، وإذا لم يوجد فالأمر يسهل ، من حيث إنّ ما دل على الدرع والمقنعة ونحوهما يحتاج أنْ يعلم أنّه ساتر للوجه والكفين والقدمين ليحكم بالوجوب ، وما لم يعلم فالأصل عدم الوجوب ، إلاّ ما اتفق عليه ، وهذا بخلاف الرجل ؛ فإنّ إطلاق العورة قد وجد فيه في الأخبار ، فيحتاج إخراج بعض ما وقع فيه الخلاف إلى دليل ، ولم أرَ من ذكر هذا
[١] كما في الذكرى : ١٤٠. [٢] كما في الذكرى : ١٣٩ ، والمدارك ٣ : ١٨٨. [٣] ما بين القوسين ساقط من « فض ». [٤] كما في المنتهى ١ : ٢٣٧. [٥] كما في المدارك ٣ : ١٨٩. [٦] تقدّم في ص ١٩٦٩.