إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٨
وغير خفي أنّ الوجوب محل إشكال ؛ لعدم الوقوف على دليله ، بل المستفاد من الأخبار أنّ الظن لو حصل يعمل عليه ، وما ذكرناه من الإشكال في مثل الفرائض التي يبطلها لك لا يخلو اعتبار الظن فيها من غموض ؛ لأنّ التروي إذا لم يجب فالمرتبة المقتضية للصحة مع الظن لا حدّ لها ، فليتأمّل.
وما وقع في كلام بعض المتأخّرين من ذكر غلبة الظن [١] غير ظاهر الدليل ، بل المستفاد مطلق الظن.
ويختلج في البال أنّ غلبة الظن وقعت في عبارة المتقدمين ، ويراد بها غلبة الظن على الشك ، فالمتأخّرون جعلوا غلبة الظن للشاك مريدين غلبة ظنه على شكه ، والعبارة أوهمت أنّ غلبة الظن يراد به الظن الغالب في نفسه [٢] ، والحال غير خفيّة.
بقي في المقام شيء وهو أنّ ما تضمّنه خبر العلاء من أنّ الشك في الوتر يقتضي [٣] الإعادة يخالف [٤] إطلاق جماعة من الأصحاب كالشيخ فيما مضى [٥] عن قريب من أنّ النافلة يبنى فيها على الأقلّ وإن شاء على الأكثر ، وعدم تعرض الشيخ وغيره للخبر مع صحته غريب.
وقد أشار شيخنا ١ في فوائد الكتاب إلى مدلول الرواية ، غير أنّها لا يخلو من إجمال بالنسبة إلى الوتر ، فإنّه اسم للثلاثة على ما يستفاد من الأخبار ، فالشك فيه إمّا أن يراد في مجموع الثلاثة أو في شفعة وحده أو المفردة وحدها ، والأوّل يفيد أنّ الشك مع الانفصال يقتضي إعادة
[١] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ١٢٨. [٢] المسالك ١ : ٤٢. [٣] في « م » : يلزم. [٤] في « م » : بخلاف. [٥] في ص ١٨٣٨ ، ١٨٣٩.