إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٧
الشك [١].
ويمكن أن يقال : إنّها محتملة لأن يكون السؤال فيها عمّن صلّى خلف إمام لا يدري هل هو في أوّل الصلاة أو في أثنائها ، لا أنّ المأموم شك في صلاته ، إلاّ أنّ الظاهر من الرواية خلاف هذا.
وإذا تقرّر جميع ما ذكر فاعلم أنّ الأخبار المذكورة في الإمام والمأموم بين مطلق ومقيد بالحفظ ، والدال على الحفظ قد سمعت القول فيه ، والمانع من التخصيص بخبر زرارة ليس إلاّ احتمال الاتفاق من الأصحاب على عدم الفرق بتقدير عدم العمل بالأخبار أو العمل ، وإثبات الاتفاق مشكل. فينبغي النظر في ما ذكرناه ، فإنّي لا أعلم أحدا ( حام حوله ) [٢].
وينبغي أن يعلم أن الأخبار المبحوث عنها مقيدة بما دل على الظن مع الشك عند الأصحاب الذين رأينا كلامهم [٣].
وما عساه يقال : إنّ مدلول بعضها الإعادة مع الشك ، فالصحة مع الظن بعد البطلان لا وجه لها.
يمكن الجواب عنه ـ بعد ثبوت العمل بالظن في المذكورات من الفرائض ـ : بأنّ البطلان لا يحصل إلاّ بعد عدم الظن ، ويشكل بصيرورة العبادة قبل الظن موقوفة غير محكومة بصحتها ولا ببطلانها ، والحال أنّ العبادة لا تخرج عنهما. وقد خطر في البال هذا الإشكال في تقسيم الأُصوليين العبادة إلى الصحيحة والباطلة.
وقد ذكر جدّي ١ وجوب التروّي عند الشك في أفعال الصلاة [٤] ،
[١] المدارك ٤ : ٢٧٠. [٢] بدل ما بين القوسين في « فض » و « رض » : ذكره. [٣] راجع ص : ١٨٤٦. [٤] المسالك ١ : ٤٢.