إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - بيان ما دل على أنّ من استبان له أنّه صلّى إلى غير القبلة يعيد في الوقت دون خارجه مع الاجتهاد
أمّا إمكان أن يقال : إنّ الخبر الأوّل يتناول من صلّى لغير القبلة ظانّا ثم تغيّر ظنّه بظنّ آخر أو بعلم ، بخلاف الثاني لتضمنه العلم ، وإن كان فيه تأمّل ، لأنّه من كلام السائل ، فلا يفيد تقييدا بعد الملاحظة ، لأنّ السؤال عن بعض أفراد العام والمطلق لا يفيد تقييدا أو تخصيصا كما قدّمنا فيه القول.
وعلى تقدير تناول الخبر الأوّل قد تكثر [١] أفراد المسألة بسبب اختلاف الظنّ [٢] إلاّ أنّي لم أر الآن من صرح بذلك.
ولا يخفى أنّ ظاهر الخبرين الحكم بالإعادة بعد العلم أو الظنّ إذا فرغ من الصلاة ، أمّا لو كان في الأثناء ففيه تفصيل سنشير إليه في غيرهما من الأخبار.
وأمّا الرابع : فدلالته على الإعادة في الوقت فقط ظاهرة ، وقول السائل : وإن كان تحرّى. ربّما يفيد جواز الصلاة من دون تحرّ ، فالجواب حيث لم يتعرض لإنكار السؤال قد يدل على الجواز أيضا ، إلاّ أنّ الظاهر من السؤال الاستفهام عن فعل الصلاة مع المبالغة في الاجتهاد ، فيكون قوله : وإن ، إلى آخره. لبيان الفرد الأكمل ، لا لبيان صورة الاجتهاد في الجملة ، على أنّ احتمال غير الاجتهاد لا يأبى نفيه السؤال.
ثمّ إنّ الأخبار الثلاثة دالّة بإطلاقها على ما يشمل الاستدبار واليمين واليسار ، وستسمع القول فيما ظنّ دلالته على الإعادة مطلقا في الاستدبار [٣].
والخامس [٤] : لا يخلو من إجمال ، لأنّ قوله : « قبل أن تصبح »
[١] في « رض » : تكون. [٢] في « فض » زيادة : وله وجه ، وهي في « د » مشطوبة. [٣] في ص ٢٤. [٤] في « فض » زيادة : كما ترى.