إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٧ - الأقوال في وجوب السورة أو عدم وجوبها
وفي حواشيه على المختصر قال : يفهم من التقييد بسعة الوقت أنّه مع الضيق لا يجب ، وليس كذلك ؛ إذ لا دليل على السقوط ، إذ لا يسقط شيءٌ من الأُمور المعتبرة في الصلاة لضيق الوقت ، ولا أعلم لأحد التصريح بسقوط السورة للضيق ، بل التصريح بخلافه موجود في التذكرة [١]. انتهى.
وهذا لا يخلو من غرابة وستسمع الأخبار في المقام.
لكن على تقدير سقوط السورة مع ضيق الوقت فالمراد بالضيق إن كان عدم اتساع الوقت لقراءتها ، أمكن ، وإن كان المراد ضيقه عن واجب الصلاة أشكل بلزوم الدور ، كما يعرف بالتأمّل.
وقد ذكر العلاّمة في الإرشاد أنّ من لم يحسن القراءة وجب عليه التعلّم ، فإن ضاق الوقت قرأ ما يحسن ، ولو لم يحسن شيئا سبّح الله وهلّله وكبّره بقدر القراءة [٢].
وفي فوائد جدّي ١ على الكتاب : وليكن ما يجزئ في الأخيرتين مكرّرا بقدر الفاتحة. والظاهر من كلامه التكرار في الأوّلتين بقدر الفاتحة والسورة ، وكلام العلاّمة كالصريح في ذلك ، لأنّه ذكر وجوب الفاتحة والسورة [٣].
وقول العلاّمة : فإن ضاق الوقت ، إلى آخره. يدل على وجوب السورة ؛ للدلالة على قراءة ما يحسن ، وفيه منافاة لما في المنتهى [٤].
وقد يمكن أن يقال : إنّ الأخبار الدالة على التبعيض تحمل على من
[١] حكاه عنه في مجمع الفائدة ٢ : ٢١٤ ، التذكرة ٣ : ١٣١ و ١٣٦. [٢] الإرشاد ١ : ٢٥٣. [٣] الإرشاد ١ : ٢٥٣. [٤] راجع ص ١٣٦.