إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - بيان ما دل علي أنّ العاجز عن القراءة يكفيه التكبير والتسبيح
لا يحسن القرآن [١] أجزأه ما ذكر ، والقرآن [٢] يتناول الفاتحة والسورة ، فعلى تقدير إحسان السورة أو بعضها يحتمل أن يتقدم على الذكر ؛ لظاهر الخبر.
وقول بعض محققي الأصحاب : إنّ اللام في القرآن محتملة للعهد يعني الفاتحة [٣]. محلّ تأمّل ، لأنّ الظاهر من اللفظ خلافه ، والاحتمال البعيد لا يقدح ، إلاّ أن يقال : إنّ القراءة تنصرف إلى قراءة الصلاة ، ولمّا ثبت قراءة الحمد ترجّح احتمالها ، وفيه ما لا يخفى.
وحكى بعض محقّقي المتأخّرين ; في شرح الإرشاد عن بعض الشروح : أنّ فيه حكاية عن حديث الأعرابي الذي لا يحسن القرآن يعوض بالتسبيح ، ثم ذكر أنّ ظاهره التسبيحات الأربع [٤]. والخبر لم أقف عليه الآن [٥] ، وللأصحاب تفريعات في المقام يطول بذكرها لسان الكلام ، والدليل فيها محلّ تأمّل.
أمّا ما ذكره الشيخ ; في الخبر من الحمل على من لم يحسن فاتحة الكتاب ، فالظاهر منه أنّه فهم ما نقلناه عن بعض المعاصرين [٦] ، لكن قول الشيخ في تعيين الفرض لا وجه له ، فإنّ إرادة هذا المعنى من الفرض لم يعرف من الأخبار وغيرها ، والاحتياج إليه من حيث إنّه لو أريد بالفرض لم يعرف من الأخبار وغيرها ، والاحتياج إليه من حيث إنّه لو أريد بالفرض ما ثبت من القرآن لزم الإبطال عمدا وسهوا بكل ما ثبت به ، وهو محلّ تأمّل ، لاحتمال أن يقال : إنّ ما ثبت بالقرآن على قسمين بتقدير ثبوت عدم بطلان الصلاة حال الإخلال سهوا بما ثبت بالقرآن.
[١] في « رض » : القراءة. [٢] في « رض » : القراءة. [٣] كما في الحبل المتين : ٢٢٩. [٤] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٢١٥ و ٢١٦. [٥] انظر سنن أبي داود ١ : ٢٢٠ / ٨٣٢. [٦] راجع ص ٩٥.