إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - حكم الجهر بالبسملة في ما يخافت فيه وبيان ما دلّ عليه ونقل الأقوال فيه
الجواب بما يقتضي بيان هذا ، وكلام بعض المتأخّرين الذي أشرنا إليه [١] من إطلاق التأسّي يقتضي صريحا إرادة التأسّي في الفعل مطلقا ، والنظر فيه واضح ، ( فينبغي التأمّل في هذا كله فإنّه حريّ بالتأمّل التام ) [٢] [٣].
فإن قلت : قد روى الكليني في كتاب الروضة حديثا عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن سليم ابن قيس قال : خطب أمير المؤمنين ٧ ، وذكر الخطبة وقد تضمّنت أنّه ٧ قال : « قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ٦. ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها. لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي » ـ وعدّدها ٧ إلى أن قال ـ : « وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم » [٤].
وهذا يدلّ على أنّ الجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم مطلوب على سبيل الوجوب ، لذكره ٧ أشياء واجبة متروكة منها قوله ٧ : « وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات » قبل ما نقلناه من الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
قلت : لا يخلو الخبر من دلالة ، إلاّ أنّه في التعميم للأخيرتين والإمام والمنفرد ، أو التخصيص بالإمام والمنفرد مجمل ، على انّ فيه : « لو أمرت بمقام إبراهيم ٧ فرددته إلى موضعه » وهذا واضح الإشكال ، والسند
[١] في ص ١٠٥. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] في « فض » زيادة : إذا تقرّر ذلك فاعلم أن العلاّمة في المختلف نقل. وهي غير ملائمة للمقام. [٤] الكافي ٨ : ٥٨ / ٢١.