مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - ٤٣ سورة الزخرف
أنّ المشركين كانوا مقرّين بأنّ خالق السماوات والأرض هو اللَّه سبحانه.
ثم يشير سبحانه إلى خمس نعم من نعم اللَّه العظيمة، والتي تعتبر كل منها نموذجاً من نظام الخلقة، وآية من آيات اللَّه سبحانه، فيقول أوّلًا: «الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا».
ونعلم أنّ الهدوء النفسي هو الدعامة الأساسيّة للاستفادة من النعم الاخرى والتنعّم بها.
ثم يضيف سبحانه لتبيان النعمة الثانية: «وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ».
إنّا نعلم أنّ التظاريس تعمّ كل اليابسة تقريباً، وفيها الجبال والتلال والهضاب، والبديع أن توجد بين أعظم سلال جبال العالم فواصل يستطيع الإنسان أن يشقّ طريقه من خلالها، وقلّما اتّفق أن تكون هذه الجبال سبباً لإنفصال أقسام الكرة الأرضية عن بعضها تماماً، وهذا واحد من أسرار نظام الخلقة، ومن مواهب اللَّه سبحانه وعطاياه للعباد.
وذكرت الموهبة الثالثة- وهي موهبة نزول المطر، وإحياء الأراضي الميّتة- في الآية التالية: «وَالَّذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذلِكَ تُخْرَجُونَ». من قبوركم يوم البعث.
وبعد ذكر نزول المطر وحياة النباتات، يشير في المرحلة الرابعة إلى خلق أنواع الحيوانات، فيقول سبحانه: «وَالَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا».
إنّ التعبير ب
«الأزواج»
كناية عن أنواع الحيوانات بقرينة ذكر النباتات في الآية السابقة.
ونعلم أنّ قانون الزوجية سنّة حياتية في كل الكائنات الحية، والعيّنات الاستثنائية لا تقدح بجامعية هذا القانون.
وفي المرحلة الخامسة تبيّن الآيات آخر نعمة من هذه السلسلة فيقول سبحانه: «وَجَعَلَ لَكُم مّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ».
إنّ هذه النعمة هي إحدى مواهب اللَّه سبحانه للبشر، وكراماته التي منّ بها عليهم، وهي لا تلاحظ في الأنواع الاخرى من الموجودات.
وتذكر
الآية التالية
الهدف النهائي لخلق هذه المراكب فتقول: «لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ».
وتذكر
آخر آية
- من هذه الآيات- قول المؤمنين لدى ركوبهم المركب، إذ يقولون: «وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ».
هذه الجملة إشارة إلى مسألة المعاد، لأنّ الإنتباه إلى الخالق والمبدأ، يلفت نظر الإنسان نحو المعاد دائماً.