مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - ٤١ سورة فصلت
تضيف الآية في النهاية قوله تعالى: «وَكَانُوا بَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ».
نعم، إنّ الإنسان الضعيف المحدود سوف يطغى بمجرّد أن يشعر بقليل من القدرة والقوّة، وأحياناً بدافع من جهله، فيتوهم أنّه يصارع اللَّه جلّ وعلا.
لكن ما أسهل أن يبدل اللَّه عوامل حياته إلى موت ودمار، كما تخبرنا الآية عن مآل قوم عاد: «فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا».
إنّ هذه الريح الصرصر، وكما تصرّح بذلك آيات اخرى، كانت تقتلعهم من الأرض بقوّة ثم ترطمهم بها، بحيث أصبحوا كأعجاز النخل الخاوية- يلاحظ الوصف في سورة القمر الآيتين (١٩ و ٢٠) وسورة الحاقّة الآية (٦) فما بعد.
لقد استمرت هذه الريح سبع ليال وثمانية أيّام، وحطّمت كيانهم وكل وسائل عيشهم، نكالًا بما ركبوا من حماقة وعلو وغرور، ولم يبق منهم سوى أطلال تلك القصور العظيمة، وآثار تلك الحياة المرفهة.
هذا في الدنيا، وهناك في الآخرة: «وَلَعَذَابُ الْأَخِرَةِ أَخْزَى».
إنّ العذاب الدنيوي هو في الواقع كالشرارة في مقابل بحر لجّي من النار في عذاب الآخرة.
والأنكى من ذلك أن ليس هناك من ينصرهم: «وَهُمْ لَايُنصَرُونَ».
٤١/ ١٨- ١٧ وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَ نَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كَانُوا يَتَّقُونَ (١٨) عاقبة قوم ثمود: بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن قوم عاد، تبحث هاتان الآيتان في قضية قوم ثمود ومصيرهم، حيث تقول: إنّ اللَّه قد بعث الرسل والأنبياء لهم مع الدلائل البيّنة، إلّاأنّهم: «وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى».
لذلك: «فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ».
وهؤلاء مجموعة تسكن
«وادى القرى»
(منطقة بين الحجاز والشام) وقد وهبهم اللَّه أراضي خصبة خضراء مغمورة، وبساتين ذات نعم كثيرة، وكانوا يبذلون الكثير من جهدهم في الزراعة، ولقد وهبهم اللَّه العمر الطويل والأجسام القوية، وكانوا مهرة في البناء القوي المتماسك.