مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - ٤١ سورة فصلت
احذّركم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود: بعد البحث المهم الذي تضمّنته الآيات السابقة حول التوحيد ومعرفة الخالق جلّ وعلاه تنذر الآيات- التي بين أيدينا- المعارضين والمعاندين الذين تجاهلوا كل هذه الدلائل الواضحة والآيات البينات، وتحذّرهم أنّ نتيجة الإعراض، نزول العذاب بهم. يقول تعالى: «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ». «الصاعقة»: تعني الصوت المهيب في السماء، ويشتمل على النار أو الموت أو العذاب.
يواصل الحديث القرآني سياقه بالقول: «إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ».
إنّ الأنبياء قد استخدموا جميع الوسائل والأساليب لهدايتهم، حتى ينفذوا إلى قلوبهم المظلمة.
لكن لنرى ماذا كان جوابهم حيال هذه الجهود العظيمة الواسعة لرسل اللَّه تعالى. يقول تعالى: «قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلِكَةً» لإبلاغ رسالته بدلًا من إرسال الناس، والآن ومادام الأمر كذلك: «فَإنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ». وما جئتم به لا نعتبره من اللَّه.
إنّها نفس الذريعة التي ينقلها القرآن مراراً على لسان منكري النبوات ورسالات اللَّه ومكذبي الرسل، من الذين كانوا يتوقعون أن يكون الأنبياء دائماً ملائكة، وكأنّما البشر لا يستحقون مثل هذا المقام.
مثال ذلك قولهم في الآية (٧) من سورة الفرقان: «وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا».
إنّ قائد البشر يجب أن يكون من صنف البشر، كي يعرف مشاكل الإنسان واحتياجاته ويتفاعل مع قضاياهم، وكي يستطيع أن يكون القدوة والاسوة، لذلك يصرّح القرآن في الآية (٩) من سورة «الأنعام» بقوله تعالى: «وَلَوْ جَعَلْنهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنهُ رَجُلًا».
بعد المجمل الذي بيّنته الآيات أعلاه، تعود الآيات الآن- كما هو اسلوب القرآن الكريم- إلى تفصيل ما اوجز من خبر قوم عاد وثمود فتقول: «فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً».
لكنّ القرآن يردّ على هؤلاء ودعواهم بالقول: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً».