مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ٣٥ سورة فاطر
حلقة اخرى، فتذكر مراحل العمر المختلفة والعوامل المؤثّرة في زيادته ونقصانه فتقول الآية الكريمة: «وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ». «معمّر»: من مادة «عُمْر» في الأصل من «العمارة» نقيض الخراب، والعمر اسم لمدّة عمارة البدن بالحياة خلال مدة معيّنة.
المقصود من «الكتاب» هو العلم الإلهي اللامحدود.
وأخيراً تختم الآية بهذه الجملة: «إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ».
فخلق هذا الموجود العجيب من التراب، وبدء خلق إنسان كامل من «ماء النطفة» وكذلك المسائل المرتبطة بتحديد الجنس، ثم الزوجية، والحمل، والولادة، وزيادة أو نقص العمر سواء بلحاظ القدرة أو بلحاظ العلم والحسابات كلها بالنسبة إليه تعالى سهلة وبسيطة، وذلك بمجموعه يمثّل جانباً من «آيات الأنفس» التي تربطنا ببداية عالم الوجود والتعرّف عليه من جهة، كما تعتبر أدلّة حيّة على مسألة إمكانية المعاد من جهة اخرى.
إنّ هناك سلسلة من العوامل الطبيعية التي تؤثّر على طول أو قصر العمر، والتي أصبح أكثرها معروفاً عند الناس، كالتغذية الصحيحة بعيداً عن الإفراط والتفريط، العمل وإدامة الحركة، تحاشي المواد المخدّرة، والإدمانات الخطرة والمشروبات الكحولية، الإبتعاد عن المهيّجات المستمرة، التمسك بإيمان قوي يساعد الإنسان على العيش بإطمئنان وهدوء في الملمّات، ويعطيه القدرة على مواجهة ذلك.
وإضافة إلى ذلك، فإنّ هناك عوامل اخرى والروايات أكّدت عليها، وكنموذج نورد الروايات التالية:
أ) في مكارم الأخلاق للطبرسي عن الرسول صلى الله عليه و آله قال:
«إنّ الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الأعمار».
ب) وفي وسائل الشيعة عن الإمام الباقر عليه السلام قال:
«البر وصدقة السرّ ينفيان الفقر ويزيدان في العمر، ويدفعان عن سبعين ميتة سوء».
تشير
الآية التالية
- التي تعتبر قسماً آخر من آيات الآفاق الدالة على عظمته وقدرته سبحانه وتعالى- إلى خلق البحار وبركاتها وفوائدها، فتقول الآية الكريمة: «وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ».
فمع أنّ كلا البحرين في الأصل كانا بصورة قطرات من الماء الصافي والسائغ نزلت من