مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - ٤٨ سورة الفتح
٤٨/ ١٧- ١٥ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً (١٦) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَ لَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً (١٧) المخلّفون الانتهازيون: يعتقد أغلب المفسرين أنّ هذه الآيات ناظرة إلى «فتح خيبر» الذي كان في بداية السنة السابعة للهجرة وبعد صلح الحديبية. وتوضيح ذلك أنّه طبقاً للروايات حين كان النبي صلى الله عليه و آله يعود من الحديبية بشّر المسلمين المشتركين بالحديبية- بأمر اللَّه- بفتح خيبر، وصرّح أن يشترك في هذه الحرب من كان في الحديبية من المسلمين فحسب، وأنّ الغنائم لهم وحدهم ولن ينال المخلّفين منها شيء أبداً.
إلّا أنّ عبيد الدنيا الجبناء لما فهموا من القرائن أنّ النبي سينتصر في المعركة المقبلة قطعاً- وأنّه ستقع غنائم كثيرة في أيدي جنود الإسلام- أفادوا من الفرصة، فجاؤوا إلى النبي وطلبوا منه أن يأذن لهم بالاشتراك في حرب خيبر، وقد غفلوا عن نزول الآيات آنفاً وأنّها كشفت حقيقتهم من قبل كما نقرأ ذلك في الآية الاولى من الآيات محل البحث-: «سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ».
إنّ القرآن الكريم يقول رداً على كلام هؤلاء الانتهازيين وطالبي الفُرص: «يُرِيدُونَ أَن يُبَدّلُوا كَلمَ اللَّهِ». ثم يضيف قائلًا للنبي: «قُل لَّن تَتَّبِعُونَا».
وليس هذا هو كلامي بل «كَذلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ» وأخبرنا عن مستقبلكم أيضاً.
إنّ أمر اللَّه أن تكون غنائم خيبر خاصة بأهل الحديبية ولن يشاركهم في ذلك أحد. لكن هؤلاء المخلّفين الصلفين استمروا في تبجّحهم واتهموا النبي ومن معه بالحسد كما صرّح القرآن بذلك: «فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا».