مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - ٤٨ سورة الفتح
و «البيعة»: معناها المعاهدة على اتّباع الشخص وطاعته، وكان المرسوم أو الشائع بين الناس أنّ الذي يعاهد الآخر ويبايعه يمد يده إليه ويظهر وفاءه ومعاهدته عن هذا الطريق لذلك الشخص أو لذلك «القائد» المبايَع.
وحيث أنّ الناس يمدّون أيديهم «بعضهم إلى بعض» عند البيع وما شاكله من المعاملات ويعقدون المعاملة بمد الأيدي و «المصافحة» فقد أطلقت كلمة «البيعة» على هذه العقود والعهود أيضاً. وخاصةً أنّهم عند «البيعة» كأنّما يقدّمون أرواحهم لدى العقد مع الشخص الذي يظهرون وفاءهم له.
وعلى هذا يتّضح معنى «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» .. إذ إنّ هذا التعبير كناية عن أنّ بيعة النبي هي بيعة اللَّه، فكأنّ اللَّه قد جعل يده على أيديهم فهم لا يبايعون النبي فحسب بل يبايعون اللَّه، وأمثال هذه الكناية كثيرة في اللغة العربية.
ثم يضيف القرآن الكريم قائلًا: «فَمَنْ نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا».
«نكث»: مشتقة من «نكْث» ومعناها الفتح والبسط ثم استعملت في نقض العهد.
والقرآن في هذه الآية يُنذر جميع المبايعين للنبي صلى الله عليه و آله أنّ يثبتوا على عهدهم وبيعتهم فمن ثبت على العهد فسيؤتيه اللَّه أجراً عظيماً ومن نَكث فإنّما يعود ضرره عليه ولا ينال اللَّه ضرره أبداً ..
٤٨/ ١٤- ١١ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَ أَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَ زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢) وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً (١٣) وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَ كَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٤)