مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - ٤١ سورة فصلت
وقدرة الخالق جلّ وعلا في خلق الأرض والسماء، وبداية خلق الكائنات، حيث يأمر تعالى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بمخاطبة الكافرين والمشركين. يقول تعالى: «قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ». وتجعلون للَّهتعالى شركاء ونظائر: «وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا».
إنّه لخطأ كبير، وكلام يفتقد إلى الدليل: «ذلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ». إنّ الذي يدبّر امور هذا العالم، أليس هو خالق السماء والأرض؟ فإذا كان سبحانه وتعالى هو الخالق، فلماذا تعبدون هذه الأصنام وتجعلونها بمنزلته؟!
الآية التي تليها
تشير إلى خلق الجبال والمعادن وبركات الأرض والمواد الغذائية، حيث تقول: «وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ». وهذه المواد الغذائية هي بمقدار حاجة المحتاجين: «سَوَاءً لّلسَّائِلِينَ».
وبهذا الترتيب فإنّه تبارك وتعالى قد دبّر لكل شيء قدره وحاجته.
المقصود من
«السائلين»
هنا هم الناس، أو أنّها تشمل بشكل عام الإنسان والحيوان والنبات.
ووفق هذا التفسير فإنّ اللَّه تعالى لم يحدّد احتياجات الإنسان لوحده منذ البداية وحسب، وإنّما فعل ذلك للحيوانات والنباتات أيضاً.
بعد الإنتهاء من الكلام عن خلق الأرض ومراحلها التكاملية، بدأ الحديث عن خلق السماوات حيث تقول الآية: «ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا». فكانت الإجابة: «قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ». وفي هذه الأثناء: «فَقَضهُنَّ سَبْعَ سَموَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ». ثم: «وَأَوْحَى فِى كُلّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا». وأخيراً: «وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا». نعم: «ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ».
إنّ هذه المجموعة من الآيات الكريمة تكشف بوضوح أنّ دحو وتوسيع الأرض وتفجّر العيون ونبات الأشجار والمواد الغذائية، قد تمّ جميعاً بعد خلق السماوات.
ملاحظات
تبقى أمامنا ملاحظات ينبغي أن نشير إليهم:
١- عبارة «بَارَكَ فِيهَا» إشارة إلى المعادن والكنوز المستودعة في باطن الأرض، وما على الأرض من أشجار وأنهار ونباتات ومصادر للماء الذي هو أساس الحياة والبركة، حيث تستفيد منها جميع الاحياء الأرضية.
٢- عبارة «فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» تشمل الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية (أي خلق الجبال،