مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - ٣٦ سورة يس
د) برهان نفي الإختلاف: لا شك أنّنا جميعاً نتعذّب كثيراً من الاختلافات بين المذاهب والعقائد في هذا العالم، وكلّنا نتمنّى أن تحلّ هذه الاختلافات، في حين أنّ جميع القرائن تدلّل على أنّ هذه الاختلافات هي من طبيعة الحياة، ويستفاد من عدة دلائل بأنّه حتى بعد قيام المهدي عليه السلام- وهو المقيم لحكومة العدل العالمية والمزيل لكثير من الاختلافات- ستبقى بعض الاختلافات العقائدية بلا حلّ تامّ، وكما يقول القرآن الكريم، فإنّ اليهود والنصارى سيبقون على اختلافاتهم إلى قيام القيامة: «فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوِم الْقِيمَةِ» [١].
ولكن اللَّه سبحانه وتعالى الذي يقود كل شيء باتّجاه الوحدة سينهي تلك الاختلافات حتماً، ولوجود الحجب الكثيفة لعالم المادة في الدنيا فإنّه لا يمكن حلّ هذا الأمر بشكل كامل فيها، ونعلم أنّ العالم الآخر هو عالم الظهور والإنكشاف، إذن فنهاية هذه المسألة ستكون نهاية عملية، وستكون الحقائق جلية واضحة إلى درجة أنّ الاختلافات العقائدية ستحلّ بشكل نهائي تام.
الجميل أنّه تمّ التأكيد في آيات متعددة من القرآن الكريم على هذه المسألة، يقول تعالى في الآية (١١٣) من سورة البقرة: «فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ».
وفي الآيات (٣٨ و ٣٩) من سورة النحل يقول تعالى: «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَايَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ* لِيُبَيّنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ».
٤- القرآن ومسألة المعاد: تعتبر مسألة المعاد المسألة الثانية بعد مسألة التوحيد والتي تعتبر المسألة الأساس في تعليمات الأنبياء بخصائصها وآثارها التربوية، لذا ففي بحوث القرآن الكريم نجد أنّ أكثر الآيات اختصّت ببحث مسألة المعاد، بعد الكثرة الكاثرة التي اختصّت ببحث مسألة التوحيد.
والمباحث القرآنية حول المعاد تارةً تكون بشكل إستدلالات منطقية، واخرى بشكل بحوث خطابية وتلقينية شديدة الوقع بحيث إنّ سماعها في بعض الأحيان يؤدّي إلى قشعريرة شديدة في البدن بأسره. والكلام الصادق- كالاستدلالات المنطقية- ينفذ إلى أعماق الروح الإنسانية.
[١] سورة المائدة/ ١٤.