مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - ٣٦ سورة يس
الأقل قسم منهم- ولكن المسلّم أنّ جميعهم لا ينال جميع ما يستحق، كما أنّ جميع المحسنين الأطياب لا يتلقّون جزاء أعمالهم الطيبة في الدنيا، فهل من الممكن أن تكون كلتا المجموعتين في كفّة عدالة اللَّه سواء؟!
ويقول القرآن الكريم: «أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [١].
وفي موضع آخر يقول تعالى: «أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ» [٢].
على كل حال، فلا شك في تفاوت الناس وإطاعة أوامر اللَّه سبحانه وتعالى، كما أنّ محاكم «القصاص والثواب الدنيوية» و «محكمة الوجدان» و «الآثار الوضعية للذنوب» كل ذلك لا يكفي لإقرار العدالة على ما يبدو، وعليه يجب القبول بأنّه لأجل إجراء العدالة الإلهية يلزم وجود محكمة عدل عامة تراعي بدقة الخير أو الشر في حساباتها، وإلّا فإنّ أصل العدالة لا يمكن تأمينه أبداً.
وبناءً على ما تقدّم يجب الإقرار بأنّ قبول العدل الإلهي مساوٍ بالضرورة لوجود المعاد والقيامة، القرآن الكريم يقول: «وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيمَةِ» [٣].
ويقول: «وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ» [٤].
ج) برهان الهدف: على خلاف ما يتوهمه الماديون، فإنّ الإلهيين يرون أنّ هناك هدفاً من خلق الإنسان، والذي يعبّر عنه الفلاسفة ب «التكامل» وفي لسان القرآن والحديث فهو «القرب إلى اللَّه» أو «العبادة»: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ» [٥].
فهل يمكن تحقيق هذا الهدف إذا كان الموت نهاية لكل شيء؟!
يجب أن يكون عالم بعد هذا العالم ويستمر فيه سير الإنسان التكاملي، وهناك يحصد ما زرع في هذا العالم، وكما قلنا في موضع آخر فإنّه في ذلك العالم الآخر يستمر سير الإنسان التكاملي ليبلغ هدفه النهائي.
الخلاصة: أنّ تحقيق الهدف من الخلق لا يمكن بدون الإعتقاد بالمعاد، وإذا قطعنا الإرتباط بين هذا العالم وعالم ما بعد الموت، فكل شيء سيتحوّل إلى ألغاز، وسوف نفقد الجواب على الكثير من التساؤلات.
[١] سورة القلم/ ٣٥ و ٣٦.
[٢] سورة ص/ ٢٨.
[٣] سورة الأنبياء/ ٤٧.
[٤] سورة يونس/ ٥٤.
[٥] سورة الذاريات/ ٥٦.