مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - ٣٥ سورة فاطر
الدروس له، فتقول الآية الكريمة: «وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ». فهؤلاء الرسل الذين سبقوك قاوموا، ولم يهدأ لهم بال في أداء رسالتهم، وأنت أيضاً يجب أن تقف بصلابة، وتؤدّي رسالتك، والبقية بعهدة اللَّه: «وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ». فهو الناظر والرقيب على كل شيء، وسوف يحاسب على جميع الأعمال. فهو تعالى لا يتغافل عن المشاق التي تتحمّلها في هذا الطريق، كما أنّه لن يترك هؤلاء المكذبين المخالفين المعاندين يمضون دون عقاب.
ثم تنتقل الآيات لتوضيح أهم البرامج للبشرية، فتقول الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ». فالقيامة والحساب والكتاب والميزان والجزاء والعقاب والجنة والنار كلّها وعود إلهية لا يمكن أن يُخلفها اللَّه تعالى.
ومع الإنتباه إلى هذه الوعود الحقّة: «فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ». فلا ينبغي أن تخدعكم الحياة الدنيا، ولا يخدعكم الشيطان بعفو اللَّه ورحمته ..
أجل، إنّ عوامل الإثارة، وزخارف الدنيا وزبارجها، إنّما تريد أن تملأ قلوبكم، وتلهيكم عن تلك الوعود الإلهية العظيمة.
«غَرور»: صيغة مبالغة بمعنى الخدّاع، والظاهر أنّه إشارة الشيطان.
الآية التالية
تنذر وتنبّه جميع المؤمنين فيما يخصّ مسألة وساوس الشيطان ومكائده والتي تعرّضت لها الآية السابقة فتقول: «إِنَّ الشَّيْطنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا».
تلك العداوة التي شرع بها الشيطان من أوّل يوم خُلق فيه آدم عليه السلام.
في آخر الآية يضيف تعالى للتأكيد أكثر: «إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ». «حزب»: في الأصل بمعنى الجماعة التي لها فعالية، ولكنّها تطلق عادةً على كل مجموعة تتبع برنامجاً وهدفاً خاصاً.
إنّ الشيطان يدعو حزبه إلى المعاصي والذنوب ولوث الشهوات إلى الشرك والطغيان والإضطهاد، وبالنتيجة إلى جهنم وبئس المصير.
آخر آية
من هذه الآيات توضّح عاقبة «حزب اللَّه» السعيدة وخاتمة «حزب الشيطان» المريرة، فتقول: «الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ».
إنّ الكفر وحده يكفي للخلود في عذاب السعير، بينما الإيمان بدون العمل لا يكفي لتحقيق النجاة.