مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ٣٤ سورة سبأ
ذلك الفزع والإضطراب عن القلوب بصدور الأمر الإلهي: «حَتَّى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ».
هنا وحينما يتواجه الفريقان ويتساءلان، (أو أنّ المذنبين يسألون الشافعين): «قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ». فيجيبونهم: «قَالُوا الْحَقَّ». وما الحق إلّاجواز الشفاعة لمن لم يقطعوا إرتباطهم تماماً مع اللَّه.
وتضيف الآية في الختام: «وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ».
وهذه العبارة متمّمة لما قاله «الشفعاء»، حيث يقولون: لأنّ اللَّه عليّ وكبير فأي أمر يصدره هو عين الحق، وكل حق ينطبق مع أوامره.
في
الآية التالية
يلج القرآن الكريم طريقاً آخر لإبطال عقائد المشركين، ويجعل مسألة «الرازقية» عنواناً بعد طرحه لمسألة «الخالقية» التي مرّت معنا في الآيات السابقة. يقول تعالى: «قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ».
بديهي أن لا أحد منهم يستطيع القول بأنّ هذه الأصنام الحجرية والخشبية هي التي تنزل المطر من السماء، أو تنبت النباتات في الأرض.
الجميل أنّه- بدون إنتظار الجواب منهم- يردف تعالى قائلًا: «قُلِ اللَّهُ».
آخر الآية تشير إلى موضوع يمكنه أن يكون أساساً لدليل واقعي ومتوائم مع غاية الأدب والإنصاف، بطريقة تستنزل الطرف المقابل من مركب الغرور والعناد الذي يمتطيه، وتدفعه إلى التفكر والتأمل. يقول تعالى: «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ».
وهذا إشارة إلى: أنّ عقيدتنا وعقيدتكم متضادّتان، وعليه- بناءً على إستحالة الجمع بين النقيضين- فلا يمكن أن تكون الدعوتان على حقّ.
وتستمر
الآية التي بعدها
بالاستدلال بشكل آخر- ولكن بنفس النمط المنصف الذي يستنزل الخصم من مركب العناد والغرور. يقول تعالى: «قُل لَّاتُسَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ».
وهنا أنّ الرسول صلى الله عليه و آله مأمور باستعمال تعبير «جرم» فيما يخصّه، وتعبير «أعمال» فيما يخصّ الطرف الآخر، وبذا تتّضح أنّ كل شخص مسؤول أن يعطي تفسيراً لأعماله وأفعاله، لأنّ نتائج أعمال أي إنسان تعود عليه، حسنها وقبيحها.
الآية التالية
توضيح لنتيجة الآيتين السابقتين، فبعد أن نبّه إلى أنّ أحد الفريقين على الحق والآخر على الباطل، وإلى أنّ كلّاً منهما مسؤول عن أعماله، إنتقل إلى توضيح كيفية