حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٩٤ - غرة فى بيان مراتب النفس
بمرور الأيّام.
ثمّ إنّ النّفسين المذكورين، وهما النفس الطبيعىّ والنباتىّ كليهما مع جميع خواصّهما وعمّالهما عاملان وخادمان للنفس الحيوانىّ لكونهما تحته.
ومنها النفس الحيوانىّ: وهو عبارة عن قوّة مكنونة فى الجسم، يتحرّك ويدبّ الجسم به، فهو من الحياة فحياة الجسم وتحرّكه به وحسّه به. ثمّ إنّ النفس الحيوانىّ له صفتان خاصتان وهما: قوّة الغضب وقوّة الشهوة، فأمّا القوّة الغضبيّة والشهويّة فهى أنّ الحركة الصادرة من الحيوان إن كانت لدفع المضرّة عن نفسه أو لغلبته على غيره فهى القوّة الغضبيّة، وإن كانت لجلب المنفعة لنفسه أو لطلب اللّذات لنفسه فهى القوّة الشّهويّة.
ثم إنّ النفس الحيوانىّ مع خواصّه خادم للنفس الإنسانىّ لكونه تحته، وكذلك النّفسان السابقان عليه وهما الطبيعىّ والنباتىّ. فبالجملة هذه النفوس الثلاث عمّال وخدّام للنفس الإنسانىّ.
ومنها النفس الإنسانيّة: وهى عبارة عن قوّة مكنونة فى الجسم بها يمتاز عن الحيوان، وهى إدراك العلو الغريبة الكُلّية والجزئيّة، وهو المعبّر منه بالنّاطق فإنّ معناه هو المدرك للكلّيّات، وأمّا المتكلّم فهو معنىً آخر له.
ثمّ إنّ النفس الإنسانيّة لها خدّامٌ كثيرة وعمّال عديدة وحواسٌ عظمية، بعضها ظاهريّة وبعضها باطنيّة.
وأمّا الظاهريّة: فهى خمسة، وهى الحواسّ الخمسة الظاهريّة مثل الباصرة والسامعة والشّامة والذائقة واللامسة، ولكلّ واحد منها عملٌ وتأثيرٌ خاصّ لا يوجد هو فى الآخر، فما يحصل من الباصرة من الأثر ما يحصل من السامعة وغيرها، وكذلك بالعكس أى لا يحصل من السامعة ما يحصل من الباصرة. ثمّ إنّ الباصرة تدرك الأشكال والألوان والطول والعرض والعمق والقرب والبُعد والنور والظلمة والحُسن والقبح