حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٩٨ - تتميم
ولكونه مورد البحرين سمّى بالحسّ المشترك، والحسّ المشترك شأنه إتّحاد المختلفات فيه بعد ورودها فيه، كما عرفت فافهم.
ثمّ إنّك إذا عرفت الحواسّ الظاهريّة والباطنيّة، وعرفت أنّها كلّها خدّام نفس الإنسان وعمّاله، فاعلم إنّ النفس الإنسانىّ له خادمان آخران: أحدهما يقال له العقل العملىّ، والثانى يقال له العقل النظرىّ. ثمّ إنّ العقل العملىّ خادم للعقل النظرىّ، فإنّ العقل النظرىّ ينظر أوّلًا جميع ماورد على الإنسان ويميّز بينها صحيحها وفاسدها حسنها وقبيحها، ويعلم ما لا يليق للإنسان فعله وما يليق فعله له، فحينئذٍ بأمره يعمل العقل العملىّ ذلك الشىء.
فالعقل العملىّ خادم للعقل النظرّى، والنفس الإنسانىّ ربّ وصاحب لذلك الجلال العظيم الّذى ذكر تفصيلًا، ومخدوم لتلك الخدّام الكثيرة الّتى عرفتها مشروحاً، فمن هنا قال الإمام عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» فالنفس الإنسانيّة طرفة معجون وجوهرة نفيسة لاقيمة لها، فالنفس الإنسانيّة إذا عرفت جلال نفسها عرفت جلال ربّها أيضاً، فمن هنا قال الإمام عليه السلام: «أعْرَفُكُمْ لِنَفْسِه أعْرَفُكُمْ لِرَبِّه» فافهم ولا تغفل.
ثمّ إنّ العقل له مراتب عديدة وأقسام كثيرة منها العقل الهيولائىّ، ومنها العقل بالملكة، ومنها العقل المستفاد، ومنها العقل الفعّال، ومنها العقل بالفعل. وكلّ ذلك مندرج تحت قسمين وهما العقل المطبوعىّ والعقل المسموعىّ، بيان ذلك كلّه موكول على كتابنا «المجرّدات» فارجع.
تتميم
اعلم إنّ أوّل ما خلق اللَّه العقل، كما هو صريح الأخبار[١] وفتوى الأخبار كالمحقّق
[١]. الرواشع السماوية، ص ٣٥ و ٢٠٢؛ بحار الأنوار، ج ٥٨، ص ٢١٢ و ج ١، ص ٩٨