حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٩٥ - غرة فى بيان مراتب النفس
وأمثال ذلك، فتعجز عن إدراكها غيرها. والسامعة تدرك الأصوات خاصّة لا غيرها، والشّامة فعلها أنّها تدرك الرّوائح طيّبها ونَتَنِها، والذّائقة عملها أنّها تدرك الطّعوم من المشروبات والمأكولات كالحلو والمرّ والحموضة والملوحة، واللّامسة فعلها أنّها تدرك الخشونة واللينة والحرارة والبرودة والثقل والخفّة.
وأمّا الباطنيّة فهى أيضاً خمسة، وهى الحسّ المشترك والخيال والواهمة والمتفكّرة- المعبّر عنها بالمتخيّلة أيضاً- والحافظة.
أمّا الحسّ المشترك ففعله وعمله وأثره يعلم من بيان وجه تسميته.
اعلم أنّه يسمّى بحسّ المشترك لوجهين:
الأوّل: أنّه وقع فى أوّل الدماغ وآخر الحواسّ الظاهريّة وأوّل الحواسّ الباطنيّة، فكلما وقع فى الحواسّ الظاهريّة يصل ذلك إليه أوّلًا ثمّ يصل بواسطته إلى الحواسّ الباطنيّة، فله جهة اشتراك بالظاهر والباطن فلذلك يسمّى حسّ المشترك.
الثانى: أنّ الأشياء انتقالها إلى الحواسّ الباطنيّة إنّما هو بواسطة الحواسّ الظّاهريّة وانتقاشها أوّلًا فى الحواسّ الظاهريّة ثم وقوعها بسببها إلى الحواسّ الباطنيّة، وأوّل الحواسّ الباطنيّة هو الحسّ المشترك، فإذا وقع شىء مدركٌ بالعينين مثلًا فيه- أى فى الحسّ المشترك- يكون صورته واحداً ويرى واحداً، فلرؤية الشيئين فيه شيئاً واحداً يكون مسمّى بالحسّ المشترك، والأوجه الوجه الأوّل. ثمّ إنّ فعل الحسّ المشترك وعمله قد علم من ذلك.
وأمّا الخيال ففعله وعمله فى البدن الإنسانىّ فهو أنّ الإنسان إذا أدرك شيئاً بحواسّه الظاهريّة ثمّ غاب عنه خيَّل صورته فى نظره، مثلًا إذا رأى بلداً ثم غاب عنه خيّله فى نظره صورته بأنّه كذا وكذا من غيرِ مشاهدته له حينئذٍ. فالخيال يدرك المعانى والصور بعد رؤيته ومشاهدته أوّلًا ذى الصور وغيبته عنه ثانياً، فالخيال يشبه الكاتب فإنّه يفرّق المعانى عن صورها، فإنّ المعانى لا تحصل إلّابالألفاظ فإنّ المتكلّم بالألفاظ لا تحصل