دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٦
٦٠٨١.الإرشاد عن الحسن بن أبي الحسن البصري : جاءَ رَجُلٌ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ لَهُ : ... فَمَا القَضاءُ وَالقَدَرُ الَّذي ذَكَرتَهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ قالَ : الأَمرُ بِالطّاعَةِ وَالنَّهيُ عَنِ المَعصِيَةِ ، وَالتَّمكينُ مِن فِعلِ الحَسَنَةِ وتَركِ السَّيِّئَةِ ، وَالمَعونَةُ عَلَى القُربَةِ إلَيهِ ، وَالخِذلانُ لِمَن عَصاهُ ، وَالوَعدُ وَالوَعيدُ ، وَالتَّرغيبُ وَالتَّرهيبُ ، كُلُّ ذلِكَ قَضاءُ اللّه ِ في أفعالِنا ، وقَدَرُهُ لِأَعمالِنا ، فَأَمّا غَيرُ ذلِكَ فَلا تَظُنَّهُ ، فَإِنَّ الظَّنَّ لَهُ مُحبِطٌ [١] لِلأَعمالِ . فَقالَ الرَّجُلُ : فَرَّجتَ عَنّي يا أميرَ المُؤمِنينَ فَرَّجَ اللّه ُ عَنكَ . [٢]
٦٠٨٢.تحف العقول : كَتَبَ الحَسَنُ بنُ أبِي الحَسَنِ البَصرِيُّ إلى أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليهماالسلام : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّكُم مَعشَرَ بَني هاشِمٍ الفُلكُ الجارِيَةُ فِي اللُّجَجِ الغامِرَةِ والأَعلامُ النَّيِّرَةُ الشّاهِرَةُ ، أو كَسَفينَةِ نوحٍ عليه السلام الَّتي نَزَلَهَا المُؤمِنونَ ونَجا فيهَا المُسلِمونَ ، كَتَبتُ إلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ عِندَ اختِلافِنا فِي القَدَرِ وحَيرَتِنا فِي الاِستِطاعَةِ ، فَأَخبِرنا بِالَّذي عَلَيهِ رَأيُكَ ورَأيُ آبائِكَ عليهم السلام ، فَإِنَّ مِن عِلمِ اللّه ِ عِلمَكُم ، وأنتُم شُهَداءُ عَلَى النّاسِ وَاللّه الشّاهِدُ عَلَيكُم ، «ذُرِّيَّةَ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [٣] . فَأَجابَهُ الحَسَنُ عليه السلام : بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، وَصَلَ إلَيَّ كِتابُكَ ، ولَولا ما ذَكَرتَهُ مِن حَيرَتِكَ وحَيرَةِ مَن مَضى قِبَلَكَ إذاً ما أخبَرتُكَ ، أمّا بَعدُ ، فَمَن لَم يُؤمِن بِالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ أنَّ اللّه َ يَعلَمُهُ فَقَد كَفَرَ ، ومَن أحالَ المَعاصِيَ عَلَى اللّه ِ فَقَد فَجَرَ ، إنَّ اللّه َ لَم يُطَع مُكرِها ولَم يُعصَ مَغلوبا ولَم يُهمِلِ العِبادَ سُدىً مِنَ المَملَكَةِ ، بَل هُوَ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم وَالقادِرُ عَلى ما عَلَيهِ أقدَرَهُم ، بَل أمَرَهُم تَخييرا ونَهاهُم تَحذيرا ، فَإِنِ ائتَمَروا بِالطّاعَةِ لَم يَجِدوا عَنها صادّا ، وإنِ انتَهَوا إلى مَعصِيَةٍ فَشاءَ أن يَمُنَّ عَلَيهِم بِأَن يَحولَ بَينَهُم وبَينَها فَعَلَ ، وإن لَم يَفعَل فَلَيسَ هُوَ الَّذي حَمَلَهُم عَلَيها جَبرا ولا اُلزِموها كَرها ، بَل مَنَّ عَلَيهِم بِأَن بَصَّرَهُم وعَرَّفَهُم وحَذَّرَهُم وأمَرَهُم ونَهاهُم ، لا جَبلاً [٤] لَهُم عَلى ما أمَرَهُم بِهِ فَيَكونوا كَالمَلائِكَةِ ، ولا جَبرا لَهُم عَلى ما نَهاهُم عَنهُ ، وللّه ِِ الحُجَّةُ البالِغَةُ ، فَلَو شاءَ لَهَداكُم أجمَعينَ ، وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . [٥]
[١] حَبِطَت : أي بَطَلَت (مجمع البحرين : ج ١ ص ٣٥٣ «حبط») .[٢] الإرشاد : ج ١ ص ٢٢٦ ، الاحتجاج : ج ١ ص ٤٩٢ ح ١٢١ ، كنز الفوائد : ج ١ ص ٣٦٣ ، عوالي اللآلي : ج ٤ ص ١٠٨ ح ١٦٣ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٢٦ ح ٧٤ .[٣] آل عمران : ٣٤ .[٤] جُبِلتُ عليه : أي خلقت وطبعت عليه (النهاية : ج ١ ص ٢٣٦ «جبل») .[٥] تحف العقول : ص ٢٣١ ، كنز الفوائد : ج ١ ص ٣٦٥ ، أعلام الدين : ص ٣١٦ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٤٠ ح ٦٣ .