دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٠
٦٠٠٨.التوحيد عن الحسن بن محمّد النّوفلي : قَدِمَ سُلَيمانُ المَروَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ عَلَى المَأمونِ ، فَأَكرَمَهُ ووَصَلَهُ ثُمَّ قالَ لَهُ : إنَّ ابنَ عَمّي عَلِيَّ بنَ موسى قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الحِجازِ وهُوَ يُحِبُّ الكَلامَ وأصحابُهُ ، فَلا عَلَيكَ أن تَصيرَ إلَينا يَومَ التَّروِيَهِ لِمُناظَرَتِهِ . فَقالَ سُلَيمانُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي أكرَهُ أن أسأَلَ مِثلَهُ في مَجلِسِكَ في جَماعَةٍ مِن بَني هاشِمٍ ، فَيَنتَقِصَ عِندَ القَومِ إذا كَلَّمَني ، ولا يَجوزُ الاِستِقصاءُ عَلَيهِ . قالَ المَأمونُ : إنَّما وَجَّهتُ إلَيكَ لِمَعرِفَتي بِقُوَّتِكَ ، ولَيسَ مُرادي إلّا أن تَقطَعَهُ عَن حُجَّةٍ واحِدَةٍ فَقَط . فَقالَ سُلَيمانُ : حَسبُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اجمَع بَيني وبَينَهُ وخَلِّني وإيّاهُ وألزِم . فَوَجَّهَ المَأمونُ إلَى الرِّضا عليه السلام فَقالَ : إنَّهُ قَدِمَ عَلَينا رَجُلٌ مِن أهلِ مَروَ ، وهُوَ واحِدُ خُراسانَ مِن أصحابِ الكَلامِ ، فَإِن خَفَّ عَلَيكَ أن تَتَجَشَّمَ المَصيرَ إلَينا فَعَلتَ . فَنَهَضَ عليه السلام لِلوُضوءِ وقالَ لَنا : تَقَدَّموني ـ وعِمرانُ الصّابِئُ مَعَنا ـ فَصِرنا إلَى البابِ ، فَأَخَذَ ياسِرٌ وخالِدٌ بِيَدي فَأَدخَلاني عَلَى المَأمونِ ، فَلَمّا سَلَّمتُ ، قالَ : أينَ أخي أبُو الحَسَنِ أبقاهُ اللّه ُ ؟ قُلتُ : خَلَّفتُهُ يَلبَسُ ثِيابَهُ وأمَرَنا أن نَتَقَدَّمَ ، ثُمَّ قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّ عِمرانَ مَولاكَ مَعي وهُوَ بِالبابِ ، فَقالَ : مَن عِمرانُ ؟ قُلتُ : الصّابِئُ الَّذي أسلَمَ عَلى يَدَيكَ ، قالَ : فَليَدخُل ، فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ المَأمونُ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : يا عِمرانُ ، لَم تَمُت حَتّى صِرتَ مِن بَني هاشِمٍ ؟ قالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي شَرَّفَني بِكُم يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَقالَ لَهُ المَأمونُ : يا عِمرانُ ، هذا سُلَيمانُ المَروَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ ، قالَ عِمرانُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ . إنَّهُ يَزعُمُ أنَّهُ واحِدُ خُراسانَ فِي النَّظَرِ ويُنكِرُ البَداءَ ، قالَ : فَلِمَ لا تُناظِرُهُ ؟ قالَ عِمرانُ : ذلِكَ إلَيهِ ، فَدَخَلَ الرِّضا عليه السلام فَقالَ : في أيِّ شَيءٍ كُنتُم ؟ قالَ عِمرانُ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، هذا سُلَيمانُ المَروَزِيُّ ، فَقالَ سُلَيمانُ : أتَرضى بِأَبِي الحَسَنِ وبِقَولِهِ فيهِ ؟ قالَ عِمرانُ : قَد رَضيتُ بِقَولِ أبِي الحَسَنِ فِي البَداءِ ، عَلى أن يَأتِيَني فيهِ بِحُجَّةٍ أحتَجُّ بِها عَلى نُظَرائي مِن أهلِ النَّظَرِ . قالَ المَأمونُ : يا أبَا الحَسَنِ ما تَقولُ فيما تَشاجَرا فيهِ ؟ قالَ : وما أنكَرتَ مِنَ البَداءِ يا سُلَيمانُ ، وَاللّه ُ عز و جل يَقولُ : «أَوَ لَا يَذْكُرُ الْاءِنسَـنُ أَنَّا خَلَقْنَـهُ مِن قَبْلُ وَ لَمْ يَك شَيْـئا» [١] ويَقولُ عز و جل : «وَ هُوَ الَّذِى يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» [٢] ويَقولُ : «بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ» [٣] ويَقولُ عز و جل : «يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ» [٤] ويَقولُ : «وَ بَدَأَ خَلْقَ الْاءِنسَـنِ مِن طِينٍ» [٥] ويَقولُ عز و جل : «وَ ءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» [٦] ويَقولُ عز و جل : «مَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَا فِى كِتَـبٍ» [٧] . قالَ سُلَيمانُ : هَل رَوَيتَ فيهِ شَيئا عَن آبائِكَ ؟ قالَ : نَعَم ، رَوَيتُ عَن أبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام أنَّهُ قالَ : إنّ للّه ِِ عز و جل عِلمَينِ : عِلما مَخزونا مَكنونا لا يَعلَمُهُ إلّا هُوَ ، مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ ، وعِلما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ ، فَالعُلَماءُ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِ يَعلَمونَهُ . قالَ سُلَيمانُ : اُحِبُّ أن تَنزِعَهُ لي مِن كِتابِ اللّه ِ عز و جل ، قالَ عليه السلام : قَولُ اللّه ِ عز و جل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ» [٨] أرادَ هَلاكَهُم ثُمَّ بَدا للّه ِِ فَقالَ : «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» . [٩] قالَ سُلَيمانُ : زِدني جُعِلتُ فِداكَ ، قالَ الرِّضا عليه السلام : لَقَد أخبَرَني أبي عَن آبائِهِ أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : إنَّ اللّه َ عز و جل أوحى إلى نَبِيٍّ مِن أنبِيائِهِ أن أخبِر فُلانَ المَلِكَ أنّي مُتَوَفّيهِ إلى كَذا وكَذا ، فَأَتاهُ ذلِكَ النَّبِيُّ فَأَخبَرَهُ ، فَدَعَا اللّه ُ المَلِكَ وهُوَ عَلى سَريرِهِ حَتّى سَقَطَ مِنَ السَّريرِ ، فَقالَ : يا رَبِّ ، أجِّلني حَتّى يَشِبَّ طِفلي وأقضِيَ أمري ، فَأَوحَى اللّه ُ عز و جل إلى ذلِكَ النَّبِيِّ أنِ ائتِ فُلانَ المَلِكَ فَأَعلِمهُ أنّي قَد أنسَيتُ في أجَلِهِ ، وزِدتُ في عُمُرِهِ خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَقالَ ذلِكَ النَّبِيُّ : يا رَبِّ ، إنَّكَ لَتَعلَمُ أنّي لَم أكذِب قَطُّ ، فَأَوحَى اللّه ُ عز و جل إلَيهِ : إنَّما أنتَ عَبدٌ مَأمورٌ فَأَبلِغهُ ذلِكَ ، وَاللّه ُ لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ . ثُمَّ التَفَتَ إلى سُلَيما��َ فَقالَ : أحسَبُكَ ضاهَيتَ اليَهودَ في هذَا البابِ ، قالَ : أعوذُ بِاللّه ِ مِن ذلِكَ ، وما قالَتِ اليَهودُ ؟ قالَ : قالَت : «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» يَعنونَ أنَّ اللّه َ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ، فَلَيسَ يُحدِثُ شَيئا ، فَقالَ اللّه ُ عز و جل : «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ» [١٠] ، ولَقَد سَمِعتُ قَوما سَأَلوا أبي موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ البَداءِ فَقالَ : وما يُنكِرُ النّاسُ مِنَ البَداءِ وأن يَقِفَ اللّه ُ قَوما يُرجيهِم لِأَمرِهِ ؟ قالَ سُلَيمانُ : ألا تُخبِرُني عَن «إِنَّـا أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [١١] ، في أيِّ شَيءٍ اُنزِلَت ؟ قالَ الرِّضا عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، لَيلَةُ القَدرِ يُقَدِّرُ اللّه ُ عز و جل فيها ما يَكونُ مِنَ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ ، مِن حَياةٍ أو مَوتٍ أو خَيرٍ أو شَرٍّ أو رِزقٍ ، فَما قَدَّرَهُ مِن تِلكَ اللَّيلَةِ فَهُوَ مِنَ المَحتومِ . قالَ سُلَيمانُ : الآنَ قَد فَهِمتُ جُعِلتُ فِداكَ ، فَزِدني ، قالَ عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، إنَّ مِنَ الاُمورِ اُمورا مَوقوفَةً عِندَ اللّه ِ تَبارَكَ وتَعالى ، يُقَدِّمُ مِنها ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ يا سُلَيمانُ إنَّ عَلِيّا عليه السلام كانَ يَقولُ : العِلمُ عِلمانِ : فَعِلمٌ عَلَّمَهُ اللّه ُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ ، فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكونُ ولا يُكَذِّبُ نَفسَهُ ، ولا مَلائِكَتَهُ ، ولا رُسُلَهُ ، وعِلمٌ عِندَهُ مَخزونٌ لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَدا مِن خَلقِهِ [١٢] ، يُقَدِّمُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويَمحو ما يَشاءُ ، ويُثبِتُ ما يَشاءُ . قالَ سُلَيمانُ لِلمَأمونِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، لا اُنكِرُ بَعدَ يَومي هذَا البَداءَ ، ولا اُكَذِّبُ بِهِ إن شاءَ اللّه ُ . [١٣]
[١] مريم : ٦٧ .[٢] الروم : ٢٧ .[٣] البقرة : ١١٧ ، والأنعام : ١٠١ .[٤] فاطر : ١ .[٥] السجدة : ٧ .[٦] التوبة : ١٠٦ .[٧] فاطر : ١١ .[٨] الذاريات : ٥٤ .[٩] الذاريات : ٥٥ .[١٠] المائدة : ٦٤ .[١١] القدر : ١ .[١٢] في بعض النسخ : «لم يطلع عليه أحد من خلقه» .[١٣] التوحيد : ص ٤٤١ ح ١ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ١٧٩ ح ١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٣٦٥ ح ٢٨٤ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٣٢٩ ح ٢ .