دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٨
٥٨٩٦.الإمام الصادق عليه السلام ـ في قَولِ اللّه ِ عز و جل : «يَمْحُواْ اللَّ: وهَل يُمحى إلّا ما كانَ ثابِتا؟ وهَل يُثبَتُ إلّا ما لَم يَكُن ؟ [١]
٥٨٩٧.الإمام الباقر عليه السلام : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ : لَولا آيَةٌ في كِتابِ اللّه ِ لَحَدَّثتُكُم بِما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقُلتُ لَهُ : أيَّةُ آيَةٍ ؟ قالَ : قَولُ اللّه ِ : «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ» . [٢]
٥٨٩٨.عنه عليه السلام : إنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى أهبَطَ إلَى الأَرضِ ظُلَلاً [٣] مِنَ المَلائِكَةِ عَلى آدَمَ ، وهُوَ بِوادٍ يُقالُ لَهُ الرَّوحاءُ ، وهُوَ وادٍ بَينَ الطّائِفِ ومَكَّةَ ، قالَ : فَمَسَحَ عَلى ظَهرِ آدَمَ ثُمَّ صَرَخَ بِذُرِّيَّتِهِ [٤] وهُم ذَرٌّ [٥] ، قالَ : فَخَرَجوا كَما يَخرُجُ النَّملُ مِن كورِها ، فَاجتَمَعوا عَلى شَفيرِ الوادي ، فَقالَ اللّه ُ لِادَمَ عليه السلام : اُنظُر ماذا تَرى ؟ فَقالَ آدَمُ : ذَرّا كَثيرا عَلى شَفيرِ الوادي ، فَقالَ اللّه ُ : يا آدَمُ ، هؤُلاءِ ذُرِّيَّتُكَ أخرَجتُهُم مِن ظَهرِكَ لِاخُذَ عَلَيهِمُ الميثاقَ لي بِالرُّبوبِيَّةِ ، ولِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ ، كَما أخَذتُ عَلَيهِم فِي السَّماءِ . قالَ آدَمُ : يا رَبِّ ، وكَيفَ وَسِعَتهُم ظَهري ؟ قالَ اللّه ُ : يا آدَمُ بِلُطفِ صُنعي ، ونافِذِ قُدرَتي ، قالَ آدَمُ : يا رَبِّ ، فَما تُريدُ مِنهُم فِي الميثاقِ ؟ قالَ اللّه ُ : ألّا يُشرِكوا بي شَيئاً ، قالَ آدَمُ : فَمَن أطاعَكَ مِنهُم ـ يا رَبِّ ـ فَما جَزاؤُهُ ؟ قالَ اللّه ُ : اُسكِنُهُ جَنَّتي ، قالَ آدَمُ : فَمَن عَصاكَ فَما جَزاؤُهُ ؟ قالَ : اُسكِنُهُ ناري ، قالَ آدَمُ : يا رَبِّ ، لَقَد عَدَلتَ فيهِم ، ولَيَعصِيَنَّكَ أكثَرُهُم إن لَم تَعصِمهُم . قالَ أبو جَعفَرٍ : ثُمَّ عَرَضَ اللّه ُ عَلى آدَمَ أسماءَ الأَنبِياءِ وأعمارَهُم ، قالَ : فَمَرَّ آدَمُ بِاسمِ داوُودَ النَّبِيِّ عليه السلام ،فَإِذا عُمُرُهُ أربَعونَ سَنَةً ، فَقالَ : يا رَبِّ ، ما أقَلَّ عُمُرَ داوُودَ وأكثَرَ عُمُري!! يا رَبِّ ، إن أنَا زِدتُ داوُودَ مِن عُمُري ثَلاثينَ سَنَةً ، أيُنفَذُ ذلِكَ لَهُ ؟ قالَ : نَعَم يا آدَمُ ، قالَ : فَإِنّي قَد زِدتُهُ مِن عُمُري ثَلاثينَ سَنَةً ، فَأَنفِذ ذلِكَ لَهُ ، وأثبِتها لَهُ عِندَكَ ، وَاطَّرِحها مِن عُمُري ! قالَ : فَأَثبَتَ اللّه ُ لِداوُودَ مِن عُمُرِهِ ثَلاثينَ سَنَةً ، ولَم يَكُن لَهُ عِندَ اللّه ِ مُثبَتاً ، ومَحا مِن عُمُرِ آدَمَ ثَلاثينَ سَنَةً وكانَت لَهُ عِندَ اللّه ِ مُثبَتا . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَذلِكَ قَولُ اللّه ِ «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ» قالَ : فَمَحَا اللّه ُ ما كانَ عِندَهُ مُثبَتاً لِادَمَ ، وأثبَتَ لِداوُودَ ما لَم يَكُن عِندَهُ مُثبَتاً . قالَ : فَلَمّا دَنا عُمُرُ آدَمَ ، هَبَطَ عَلَيهِ مَلَكُ المَوتِ عليه السلام لِيَقبِضَ روحَهُ ، فَقالَ لَهُ آدَمُ عليه السلام : يا مَلَكَ المَوتِ قَد بَقِيَ مِن عُمُري ثَلاثونَ! فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوتِ : ألَم تَجعَلها لِابنِكَ داوُودَ النَّبِيِّ ، وَاطَّرَحتَها مِن عُمُرِكَ حَيثُ عَرَضَ اللّه ُ عَلَيكَ أسماءَ الأَنبِياءِ مِن ذُرِّيَّتِكَ ، وعَرَضَ عَلَيكَ أعمارَهُم ، وأنتَ يَومَئِذٍ بِوادِي الرَّوحاءِ ؟ فَقالَ آدَمُ : يا مَلَكَ المَوتِ ، ما أذكُرُ هذا ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوتِ : يا آدَمُ ، لا تَجهَل ! ألَم تَسأَلِ اللّه َ أن يُثبِتَها لِداوُودَ ويَمحُوَها مِن عُمُرِكَ فَأَثبَتَها لِداوُودَ فِي الزَّبورِ ومَحاها مِن عُمُرِكَ مِنَ الذِّكرِ ؟ قالَ : فَقالَ آدَمُ : فَأَحضِرِ الكِتابَ حَتّى أعلَمَ ذلِكَ . قالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وكانَ آدَمُ صادِقاً لَم يَذكُر ، قالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَمِن ذلِكَ اليَومِ أمَرَ اللّه ُ العِبادَ أن يَكتُبوا بَينَهُم إذا تَدايَنوا وتَعامَلوا إلى أجَلٍ مُسَمّىً ، لِنِسيانِ آدَمَ وجُحودِهِ ما جَعَلَ عَلى نَفسِهِ . [٦]
[١] الكافي : ج ١ ص ١٤٧ ح ٢ ، التوحيد : ص ٣٣٣ ح ٤ كلاهما عن هشام بن سالم وحفص بن البختري ، تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٢١٥ ح ٦٠ عن جميل بن درّاج ، الخرائج والجرائح : ج ٢ ص ٦٨٧ ح ١٠ عن أبي هاشم ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٠٨ ح ٢٢ .[٢] تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٢١٥ ح ٥٩ عن زرارة ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ١١٨ ح ٥٢ .[٣] في الحديث : «فتنا كأنّها الظُّلل» هي كلّ ما أظلَّكَ ، واحدتها ظُلَّة . أرادَ : كأنَّها الجبالُ والسُّحُبُ (النهاية : ج ٣ ص ١٦٠ «ظلل») .[٤] . ضمير «هو» في قوله: «فمسح» و«صَرخ» لا يرجع إلى «اللّه » سبحانه، لأنـّه تعالى أجلّ من أن يكون له يد أو جسم يمسح بشي منهما؛ بل هو راجع إلى معنى «كبيرِ الملائكة» الّذي تنتزعه فطنة المخاطب من قوله: «أهبط ... ظُلَلاً من الملائكة»، وإلّا لكان ذِكر إهباط الملائكة في الكلام لغوا . مضافا إلى أنّ وضوح مرجع الضمير يغني عن تقديم ذكره . نظير : «اِعدلوا هو أقرب للتقوى» أي العدل أقرب ؛ أو نظير : «حتّى توارت بالحجاب» يعني توارت الشمس .[٥] الذرُّ : النمل الأحمر الصغير ، واحدتها ذرَّةٌ ، وسئل ثعلب عنها فقال : إنّ مئة نملة وزن حبّةٍ ، والذرّة واحدة (النهاية : ج ٢ ص ١٥٧ «ذرر») .[٦] تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٢١٨ ح ٧٣ ع�� أبي حمزة الثمالي ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٥٩ ح ٦٦ .