مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٩ - الأقوال في ملكية العبد وتفصيل أدلتها
______________________________________________________
العبد وإن لم يكن قد وهبه إياه , فلا تدل الرواية على المدعى. بل المناسب الاستدلال بها على الخلاف , لأن إقرار الإمام (ع) ما في السؤال من وقوع الهبة من المالك يدل على صحة الهبة , ولو كان العبد لا يملك كانت لغواً قطعاً.
وأما صحيح محمد بن قيس فلأن قول الامام علي (ع) : « وماله » ظاهر في أن المال للعبد. وحينئذ يكون قوله (ع) : « لأهله » منافياً له لامتناع اجتماع الملكيتين على المملوك الواحد , فلا بد من التصرف في أحدهما وذلك إما بحمل الإضافة في الأول على كونها غير إضافة الملكية , وإما بحمل اللام في الثاني على كونها لمحض السلطنة على التصرف. والثاني أقرب , بقرينة ما بعده , الظاهر في كونه تفسيراً لقوله : « لأهله » , بل قوله (ع) : « إلا أن يشاء .. » ظاهر في صحة الوصية إذا شاء السيد , فتكون الوصية له , ولا تصح الوصية بمال الغير , وإن أجاز المالك ـ كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في كتاب الوصية ـ فتكون الرواية على القول الأول أدل منها على القول الثاني.
وأما الآية الأولى فإن كان الاستدلال بها من جهة وصف العبد بأنه لا يقدر , فليس ذلك محل الكلام , إذ لا خلاف في أنه محجور عليه وإن قلنا بملكه. وإن كان من جهة أن المقابلة بين قوله تعالى : ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) .. [١] وقوله تعالى : ( وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً ) .. [٢] يدل على أن وصف المملوكية يراد منه عدم المالكية , فكأنه قال : « عبداً لا يجد شيئاً ولا يقدر على شيء » في مقابل من يجد شيئاً ويقدر عليه , وإرادة عدم المالكية من المملوكية لا وجه له , إلا لأن المملوكية مانعة من المالكية. فالظاهر أن الوجه في المقابلة : مجرد عدم القدرة , المراد بها الأعم من عدم القدرة على التملك , فكأنه قال تعالى :
[١] النحل : ٧٥.
[٢] النحل : ٧٥.