مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٣ - يعتبر في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية مع تحديد ذلك
بحيث لا يحتاج الى التكفف , ولا يقع في الشدة والحرج. ويكفي كونه قادراً على التكسب اللائق به , أو التجارة باعتباره ووجاهته , وإن لم يكن له رأس مال يتجر به. نعم قد مر عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية [١]. ولا يبعد عدم اعتباره ـ أيضاً ـ فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به , كطلبة العلم من السادة وغيرهم , فاذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب والإياب , ومئونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم. بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسب , إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب والإياب له ولعياله [٢].
______________________________________________________
الكفاية تعبداً , كما في ملك الزاد والراحلة , حسبما ينسبق الى الذهن من كلماتهم ولأجل ذلك لم يوافقهم جماعة عليه كابن إدريس والمحقق والعلامة. وعن ظاهر اليد ـ بل عن المعتبر والتذكرة ـ : نسبته إلى الأكثر. وكيف كان فان كان مراد القائلين باعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة , المعنى الذي يقتضيه دليل نفي الحرج فهو في محله. وإن كان مرادهم المعني الذي يظهر من نفس الكلام فلا دليل عليه , بل إطلاق أدلة الوجوب ينفيه.
[١] بناء على ما ذكرنا من المعنى لا فرق بين الاستطاعة المالية والبذلية في ذلك , فاذا كان المبذول له ممن يكتسب في أيام الحج لا غير , ويعيش بربحه في تمام السنة , فوجوب الحج عليه بالبذل يوجب وقوعه في الحرج , من جهة عجزه عن إدارة معاشه في بقية السنة , فلا يجب عليه الحج. إلا إذا بذل له ما يكفيه لبقية سنته.
[٢] ومثله : من كان له ولد , أو والد , أو صديق ينفق عليه بمقدار حاجته.