مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٥ - هل يجب القبول إذا وهبه المال للحج؟ وحكم الهبة مع التخيير بين الحج وغيره ، أو مع عدم ذكر الحج أصلا
( مسألة ٣٧ ) : إذا وهبه ما يكفيه الحج لأن يحج وجب عليه القبول على الأقوى [١] , بل وكذا لو وهبه وخيره بين أن يحج به أولا [٢]. وأما لو وهبه ولم يذكر الحج لا تعييناً
______________________________________________________
إذا أنفق في الحج من كفايته , وليس كذلك فيما نحن فيه , كما ذكره ( قده ). نعم إذا اتفق لزوم الحرج في إجابة الباذل لم تجب الإجابة. وسيأتي ـ إن شاء الله ـ في المسألة الثامنة والخمسين التعرض لذلك. فانتظر.
[١] كما في كشف اللثام , واختاره في الحدائق , وحكاه عن الذخيرة ومجمع البرهان , وكذا في المستند وغيرها. لإطلاق النصوص , الشامل للبذل على نحو الإباحة والتمليك , فيجب القبول , لأنه حينئذ يكون مقدمة للواجب لا للوجوب. لكن في الشرائع : « لو وهبه مالا لم يجب قبوله .. ». وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن يهبه للحج بالخصوص أو له ولغيره. وعلله في المسالك : بأن قبول الهبة نوع من الاكتساب , وهو غير واجب للحج , لأن وجوبه مشروط بوجود الاستطاعة , فلا يجب تحصيل شرطه , بخلاف الواجب المطلق. ومن هنا ظهر الفرق بين البذل والهبة , فإن البذل يكفي فيه نفس الإيقاع في حصول القدرة والتمكن , فيجب بمجرده. انتهى. وتبعه في ذلك في الجواهر. بناء منه على ظهور نصوص البذل بالإباحة لأكل الزاد والراحلة أو الإباحة المطلقة حتى التملك إن اراده. وفيه : أن المبنى غير ظاهر , لشمول النصوص لإيقاع الإباحة , وإيقاع التمليك للحج معاً , ولا اختصاص لها بالأول كما ذكره.
[٢] كأنه : لصدق عرض الحج عليه , فيثبت له حكم البذل من الوجوب , فيجب القبول. وفيه : أنه غير ظاهر , لظهور عرض الحج ـ المذكور في النصوص ـ في عرضه على التعيين لا على التخيير.