مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٠ - لا يعتبر الوثوق ببقاء البذل
______________________________________________________
وجب على الباذل. بل هو في الحقيقة خارج عما نحن فيه , ضرورة : أن محل البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر الى الواقعة الخارجية التي قد تنتفي الاستطاعة معها , كما هو واضح. ولا ريب أن المتجه ما قلناه , عملاً بإطلاق النص , والفتوى , ومعاقد الإجماعات. مضافاً إلى تحقق الاستطاعة بذلك .. ».
وتحقيق ذلك : أن الكلام تارة : في الحكم الواقعي , وهو ثبوت الوجوب واقعاً بتحقق البذل واقعاً , وأخرى : في الحكم الظاهري , وهو ثبوت الوجوب ظاهراً بثبوت موضوعه ظاهراً. فان كان الكلام في الأول , فلا ينبغي التأمل في أن النصوص والفتوى متفقة على ثبوت الوجوب بمجرد البذل واقعاً , ولا دخل للوثوق ولا للعلم فيه. وإن كان الكلام في الثاني , فالظاهر أن اللازم العمل بما تقتضيه الطرق العقلائية , ولا يختص ذلك بالوجوب بالبذل , بل يجري في الوجوب بالاستطاعة المالية , فإنه لا يتحقق الوجوب الظاهري إذا لم تقم الطرق العقلائية على بقائها. فإذا احتمل المستطيع زوال استطاعته ـ بموته , أو موت دابته , أو سرقة ماله , أو وجود سيل أو عدو مانع عن عبوره , أو نحو ذلك مما يمنع من بقاء استطاعته ـ لا يسقط الوجوب عنه , وإن لم يكن الوثوق بخلافه , فكذا في المقام , وفي الجميع يسقط الوجوب مع الوثوق بحصوله. فلا فرق بين الاستطاعة المالية والبذلية من هذه الجهة , ولا يعتبر الوثوق بالبقاء فيهما , بل يعول على الأصول العقلائية , مثل : أصالة السلامة , وبقاء المال , وعدم وجود الحائل , وعدم طروئه , وبقاء البذل , ونحو ذلك , والجميع على حد واحد.
ولو حصل الوثوق بحصول الموانع من بقاء الاستطاعة سقط الوجوب الظاهري , لكن الوجوب الواقعي بحاله , لحصول موضوعه. فلو حصل الوثوق بالمانع فلم يسافر وانكشف الخلاف , انكشف ثبوت الوجوب واقعاً